الصفحة 32 من 73

لم يقم المدين بتسديد الدين في موعد استحقاقه مع قدرته عليه وعدم نسيانه فهو في حكم المماطل.

والثاني: أن يمتنع المدين عن الوفاء بغير عذر: فإذا كان امتناع المدين عن الوفاء لعذر كعدم تمكنه من إحضار المال الغائب، أو كان معسرًا فلا يعد مماطلًا بامتناعه [1]

قال النووي:"ولو كان غنيًا ولكنه ليس متمكنًا من الأداء؛ لغيبة المال أو لغير ذلك، جاز له التأخير إلى الإمكان، وهذا مخصوص من مطل الغني، أو يقال المراد بالغني المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه" [2]

ب ـ مدين معسر غير معدم له من المال ما يكفي لبعض ديونه لا كلها.

فهذا المدين يحق لدائنيه رفع أمره إلى القاضي متى ما ركبته الديون، وزادت عن ماله.

فإن للقاضي الحجر عليه، ويمنعه من التصرف في ماله إذا طلب غرماؤه ذلك.

والحكمة من مشروعية الحجر هو حفظ أموال غرماء المدين فلو ترك يتصرف كيف شاء لأفضى ذلك إلى ضياع حقوق الدائنين، وفي هذا ضرر بالغ عليهم.

ج ـ مدين معسر معدم ليس له من المال ما يفي ولو ببعض ديونه.

فهذا إذا تحقق إعساره فلا يجوز تغليظ القول عليه، ولا رفع أمره إلى الحاكم، ولا حبسه، بل يجب تركه وإنظاره إلى الميسرة لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) } [3]

ولأن التغليظ في القول والحبس لدفع الظلم لإيصال الحق إلى مستحقه، والمعسر لا ظلم منه لعدم قدرته على الوفاء؛ ولأنه إذا كان غير مستطيع وفاء دينه لا يكون الحبس مفيدًا في حقه؛ لأن الحبس شرع للتوصل إلى قضاء الدين، لا لعينه، وهذا أمر قال به عامةالفقهاء [4]

(1) - الباجي: المنتقى للباجي 5/ 66

(2) - النووي: شرح صحيح مسلم 1/ 227

(3) - سورة البقرة آية رقم (280)

(4) - الكاساني: بدائع الصنائع7/ 172، إبراهيم المالكي: تبصرة الحكام 2/ 317، الشربيني: مغني المحتاج 2/ 156، ابن قدامة: المغني 6/ 585

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت