الصفحة 31 من 73

دلت الأحاديث على وجوب المسارعة بأداء الديون والتخلص من تبعاتها. وعدم التهاون في ذلك؛ فإن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة وعدم المسامحة.

2ـ تحريم المماطلة. الدليل:

ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَطْل [1] الغني ظُلْم، فإذا أُتبع أَحَدُكُم على مَلِيءٍ [2] فَلْيتَبع) [3]

دل الحديث على تحريم المماطلة.

ويمكن أن نجعل المدين على ثلاثة أقسام مع الدائن:

أـ مدين غني مقتدر على الوفاء بجميع ديونه.

وهذا يجب عليه وفاء دينه لغريمه في وقته، إيفاء بالعقد المبرم بينه وبين دائنه، وأداء للأمانة، فإن لم يفِ وأراد المماطلة؛ فإن الشرع قد أنصف الدائن من مدينه، وأباح له أن يغلظ عليه بالقول؛ لأنه صاحب حق، وصاحب الحق له مقال. قال ابن قدامة [4] :"إذا امتنع الموسر عن قضاء الدين، فلغريمه ملازمته، ومطالبته والاغلاظ له بالقول، فيقول: يا ظالم يا معتدي ونحو ذلك" [5]

لكن ينبغي مراعاة الأداب الشرعية فيتجنب القبيح من القول والفعل.

ويحصل المطل بأمرين معًا:

الأول: أن يطالب المستحق المدين بالوفاء: فعلى هذا لايعد المدين مماطلًا إذا لم يطالبه الدائن بالوفاء ولو كان الدين حالًا؛ لأن لفظ المطل مشعر بتقدم الطلب، إلا إذا كان شرط أو عرف يقتضي أن يسدد الدين الدين في موعد استحقاقه بلا مطالبه، ففي هذه الحالة إذا

(1) - مطل: التسويف والمدافعة بالعدة والدين. ابن منظور: لسان العرب11/ 624

(2) - مليء: مهموز كثير المال بين الملاء، وقيل هو الثقة الغني. ابن منظور: لسان العرب1/ 158

(3) - صحيح البخاري: كتاب الحوالة-باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة2/ 799 (2166)

صحيح مسلم: كتاب المساقاة-باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة 5/ 34 (4085)

(4) - ابن قدامة: أبو محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجمَّاعيلي.

(541 - 620 هـ = 1146 - 1223 م) ،،ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) وتعلم في دمشق، ورحل إلى بغداد سنة 561 هـ فأقام نحو أربع سنين، وعاد إلى دمشق، وفيها وفاته، فقيه، من أكابر الحنابلة، له تصانيف، منها (المغني) و (روضة الناظر) و (المقنع) العكري: شذرات الذهب5/ 88

(5) - ابن قدامة: المغني6/ 588

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت