الصفحة 30 من 73

ذلك، بحيث أن الورثة أو الوصي لم يهتدوا إلى هذه الديون، خصوصًا إذا لم يكن لدائنيه بينة على الدين، فإن هذا لايعفيه أمام هذه الحقوق.

ب ـ من مات وعليه دين ولم يخلف وفاء فلها صورتان:

الصورة الأولى: إذا كان الدين في معصية أو بنية عدم الوفاء.

فإنه مؤاخذ عنه يوم القيامة؛ لأنه غير معذور بالاستدانة؛ ولأنه قصد استهلاك مال مسلم بغير وجه حق، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل.

الصورة الثانية: إذا كان الدين في مباح وبنية الوفاء.

ممن مات قبل الوفاء من غير تقصير منه، فإن الله عز وجل يقضي عنه دينه يوم القيامة فيعوض دائنيه فضلًا منه وتكرمًا، وأما المدين فلا مؤاخذة عليه لعدم تقصيره أو تفريطه.

قال ابن حجر:"من مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يُعسر مثلًا ... وكانت نيته وفاء دينه، ولم يوف عنه في الدنيا .... الظاهر أنه لاتبعة عليه والحالة هذه في الآخرة، بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين" [1]

ثانيًا: وجوب الوفاء بالدين.

1ـ المسارعة في أداء الدين.

الأدلة:

1 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو كان لي مثل جبل أحد ذهبًا، ما يَسُرُّني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده [2] لدين) [3]

2 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما أحب أنه تحول لي ذهبًا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارًا أرصده لِدَيْن) [4]

(1) - ابن حجر: فتح الباري5/ 54

(2) - أرصده: أي أعده لدين. ابن منظور: لسان العرب3/ 177

(3) - صحيح البخاري: كتاب الاستقراض-باب أداء الدين2/ 842 (2259)

صحيح مسلم: كتاب الزكاة-باب تغليظ عقوبة من لايؤدي الزكاة3/ 75 (2349)

(4) - صحيح البخاري: كتاب الاستقراض-باب أداء الدين 2/ 841 (2258)

صحيح مسلم: كتاب الزكاة-باب تغليظ عقوبة من لايؤدي الزكاة3/ 75 (2351)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت