دلت الأحاديث على أن نفس المؤمن مرهونة بما عليها من الدين.
د ـ عدم تكفير ذنوب المدين.
1 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الجهاد في سبيل الله والإيمان أفضل الأعمال) ، فقام رجل فقال يارسول الله، أرايت إن قُتِلْتُ في سبيل الله تُكَفَّر عنَّي خَطَايَاي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم، إن قُتِلْتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ مُحتسِبٌ، مُقْبِلٌ غيرُ مُدْبِر) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كيف قُلت؟) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل اله أتُكَفَّر عنَّي خَطَايَاي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم، وأنت صابرٌ مُحتسِبٌ، مُقْبِلٌ غيرُ مُدْبِر، إِلا الّدَّيْن، فإن جِبريل ـ عليه السلام ـ قال لي ذلك) [1]
2 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يُغْفَرُ للشهيد كُلُّ ذنب، إلا الدَّيْن) [2]
3 -قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من حَالَتْ شَفاعته دون حد من حدود الله عز وجل، فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين، فليس بالدينار ولا بالدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سَخْط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال [3] حتى يخرج مما قال) [4]
دلت الأحاديث على التشديد في أمر الدين، وأن نفس المدين محبوسة عن دخول الجنة ومرتهنة بهذا الدين حتى يقضى عنه دينه، ودلت على أن الموت لا يؤثر في سقوط ما على المدين بالنسبة لأحكام الآخرة، وإنما يكون الدين باقيًا في ذمته حتى يقضى عنه.
ولها حالتان:
أـ من مات وعليه دين وخلّف وفاء: فإنه لاوزر عليه إذا لم يقض عنه بعد موته؛ لأن التقصير حينئذ يكون من الوصي أو من الورثة، حيث إن جميع ما عليه من دين يتعلق أداؤه بتركته كما تقدم، ويستثنى من ذلك إذا فرط المدين الميت بالوصية بسداد ديونه وكتابتها ونحو
(1) - صحيح مسلم: كتاب الامارة-باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلاالدين 6/ 37 (4988)
(2) - صحيح مسلم كتاب الامارة-باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلاالدين 6/ 38 (4991)
(3) - ردغة الخبال: هو الشيء المختلط من صديد أهل النار. ابن الجوزي: غريب الحديث1/ 390
(4) - مسند أحمد: مسند عبدالله بن عمر2/ 70 (5385) قال الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد2/ 70:إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير يحيى بن راشد
سنن أبي داود: كتاب الأقضية-باب فيمن يعين على خصومه3/ 344 (3599) وصححه الألباني في السلة الصحيحة1/ 722