الصفحة 35 من 58

الأول: أن تكون موصولة بمعنى (الذي) في موضع نصب؛ لأنها مفعول (يخلق) ، واختاره جمهور النحويين، ومنهم أبو البركات الأنباري [1] .

الثاني: أن تكون بمعنى (مَنْ) للعاقل [2] .

الثالث: أن تكون بمعنى (كيف) ؛ فهي معمول للفعل (يشاء) .

وأما (ما) الثانية، وهي قوله تعالى: {مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ} [3] ، ففيها ثلاثة أوجه أيضًا:

الأول: أنها نافية، فالوقف على الفعل (يختار) [4] ، أي: ليس لهم الخيرة، وإنما هي لله تعالى، وذلك لأن (ما) إذا كانت نافية دل ذلك على أن جميع الأشياء بقدر الله - تعالى- واختياره، وليس للعبد فيها شىء سوى اكتسابه بتقدير الله [5] ، وفي الحديث ما يعضد هذا، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"قدَّر الله المقادير وكتبها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" [6] .

واختار هذا الوجه الجمهور من أهل السنة كالأخفش الأصغر، والنحاس، وابن فضال، وأجازه الزمخشري، والباقولي، والعكبري، وغيرهم [7] .

وأنكر الطبري أن تكون (ما) نافية؛ لئلا يكون المعنى: إنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى، وهي لهم فيما يأتي، وأيضًا لأنه لم يتقدم كلام ينفي [8] .

وأجيب عن ذلك بأنه غير لازم؛ لأن (ما) تنفي الحال والاستقبال، كـ (ليس) ؛ ولذلك عملت عملها [9] ، ولأن الآي كانت تنزل على النبي صلى الله عليه وسلم على ما يسأل عنه، وعلى ما هم مصرون عليه من الأعمال وإن لم يكن كذلك من النص [10] .

(1) انظر: البيان 2/ 235، والكتاب الفريد 5/ 147.

(2) البيان 2/ 235.

(3) سورة القصص آية 68.

(4) انظر: القطع و الائتناف للنحاس 514 - 515.

(5) انظر: الكتاب الفريد 5/ 147، والبحر المحيط 8/ 320، والدر المصون 8/ 690.

(6) رواه مسلم في صحيحه في كتاب القدر ح (2653) ، ورواه الإمام أحمد في مسنده 2/ 169، والترمذي في سننه في باب القدر ح (2157) .

(7) انظر: إعراب النحاس 3/ 241، والقطع الائتناف 514 - 515، والمشكل 2/ 163، والنكت لابن فضال 465، والكشاف 3/ 188 - 189، وكشف المشكلات 2/ 202، والبيان 2/ 235، والإملاء للعكبري 2/ 197، والبحر المحيط 8/ 320.

(8) انظر: جامع البيان 20/ 64 - 65، والدر 8/ 691.

(9) انظر: الكتاب الفريد 5/ 148.

(10) الجامع لأحكام القرآن 13/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت