الصفحة 33 من 58

أحدهما: أن تكون بمعنى (الذي) ، و (تولاه) صلته، وهو وصلته في موضع رفع بالابتداء، وقوله: (فأنه يضله) خبره، ودخلت الفاء؛ لأن الموصول يتضمن معنى الشرط والجزاء، و (مَنْ) وصلته وخبره في موضع رفع؛ لأنه خبر (أنَّ) الأولى [1] .

والثاني: أن تكون (مَنْ) شرطية في محل رفع بالابتداء، و (تولاه) في محل الجزم بها، وجواب (مَنْ) الشرطية هو قوله: (فأنه يضله) ، و (مَنْ) الشرطية وجوابها في محل رفع؛ لأنه خبر (أنَّ) الأولى [2] .

وأما (أنَّ) الثانية ففي فتحها أربعة أوجه:

الأول: أن تكون خبر مبتدأ محذوف، تقديره: (فشأنه وحاله أنه يضله) ، أي: (فشأنه الإضلال) [3] ، واختار هذا الوجه الأخفش الأصغر، ومكى، والأنباري، وتابعهم الباقولي، وأبو البركات الأنباري، والعكبري، والسمين الحلبي [4] .

الثاني: أن يكون قوله: (فأنه) مبتدأ، والخبر محذوف، وتقديره: (فله أنه يضله) ، أي: (فله إضلاله وهدايته إلى عذاب السعير) ، وأجازه مكي، والمنتجب الهمداني [5] ، ورد ذلك النحاس؛ لأن سيبويه منع أن يبتدأ بـ (أنَّ) المفتوحة [6] .

الثالث: أن يكون بدلًا من الأولى [7] ، ومذهب سيبويه، وأجازه الزجاج أن (أنَّ) الثانية مكررة للتوكيد، وأن المعنى: (كتب عليه أنه من تولاه يضله) [8] .

واعترض عليه مكي، والأنباري، والباقولي بوجهين:

الأول: أن التوكيد والبدل لا يكونان إلا بعد تمام الموصول بصلته كالعطف؛ ولذلك يمتنعان هنا.

(1) انظر: كشف المشكلات 2/ 127، والبيان 2/ 168، والإملاء للعكبري 2/ 76، والدر 8/ 227.

(2) انظر: المراجع السابقة، والكتاب الفريد 4/ 528.

(3) البحر المحيط 7/ 483.

(4) انظر: إعراب النحاس 3/ 86، والمشكل لمكي 2/ 91، وكشف المشكلات 2/ 127، والبيان 2/ 168، والإملاء للعكبري 2/ 76، والكتاب الفريد 4/ 528، والدر المصون 8/ 227.

(5) المشكل لمكي 2/ 91 - 92، والكتاب الفريد 4/ 528، والبحر المحيط 71/ 483.

(6) إعراب النحاس3/ 86.

(7) البيان 2/ 168.

(8) معاني القرآن للزجاج 3/ 411، وإعراب النحاس 3/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت