الصفحة 32 من 58

ورد ابن فضال ذلك فقال:"وأجمع النحويون على الرفع في (الناس) إلا المازني؛ فإنه أجاز النصب، وشبَّهه بقولك: (يا زيد الظريف) حمله على (أيّ) ، وهذا غير مُرْض منه؛ لأن (الظريف) نعت يستغنى عنه، وليس كذلك (الناس) " [1] .

وقد سبق ابن فضال إلى هذا الاعتراض كثير من المعربين؛ منهم: الزجاج، والأنباري، والمنتجب الهمداني [2] ، يقول الزجاج عن هذا المذهب:"وهذه الإجازة غير معروفة في كلام العرب، ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله، ولا تابعه عليه أحد بعده؛ فهذا مطروح مرذول لمخالفته كلام العرب والقرآن وسائر الأخبار" [3] ، وقال - أيضًا - في موضع آخر:"والعرب لغتها في هذا الرفع، ولم يرد عنها غيره، وإنما المنادي في الحقيقة (الرجل) - أي: في نحو: (يا أيها الرجل) - ولكن (أيّ) صلة إليه" [4] .

ويظهر من ذلك أن المازني قاسه على نحو: (يا زيد الكريم أقبل) ، وهذا قياس مع الفارق؛ إذ يجوز الوقف والاقتصار على (زيد) دون قوله: (الكريم) ، و (يا أيها) ليس بكلام؛ فلا يجوز النصب حملًا على الموضع في (يا أيها الناس) ؛ إذ الناس هم المقصودون، والمعنى: (يا ناس اتقوا ربكم) ، فـ (الناس) يلزم ذكره، والصفة لا يلزم ذكرها [5] ؛ ولهذا فإن ما ذكره ابن فضال في الرد على المازني صحيح، لما ذكرناه.

13 -الرد على الزجاج في إعرابه (فأنه) في قوله تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} [6] .

قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} بفتح (أنَّ) في الموضعين، و (أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ) في محل رفع؛ لقيامه مقام الفاعل، والهاء في (أنه) ، و (عليه) ضمير الشأن [7] ، أو يعودان على (مَنْ) المتقدمة [8] .

و (مَنْ) فيها وجهان:

(1) النكت 411، 1/ 410ط الرشد.

(2) انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 98 - 99، 298 - 299، 3/ 409، والبيان 1/ 62، والكتاب الفريد 1/ 183.

(3) . معاني القرآن 1/ 298 - 299.

(4) . معاني القرآن 1/ 99.

(5) . انظر: إعراب النحاس 3/ 85، والبيان 1/ 62، والإملاء للعكبري 1/ 14.

(6) . سورة الحج آية 4.

(7) . البيان 2/ 168.

(8) . الدر المصون 8/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت