الصفحة 31 من 58

حيان [1] ، كما أن من أقبح الغلط أن يحمل كتاب الله - عز وجل - على شذوذ من الشعر، قال أبو جعفر النحاس:"وأيضًا فإن الذي جاء به من الشعر لا يشبه من الآية شيئًا؛ لأن الواو والياء مخالفتان للألف - أي: في قوله تعالى: (ولا تخشى) - لأنهما تتحركان، والألف لا تتحرك؛ فللشاعر إذا اضطر أن يقدرهما متحركتين، ثم يحذف الحركة للجزم، وهذا محال في الألف، وأيضًا فليس في البيتين - أي: الأخيرين - اضطرار يوجب هذا؛ لأنهما إذا رويا بحذف الواو والياء كانا وزنًا صحيحًا من البسيط والوافر، يسمى الخليل الأول مطويًّا، والثاني منقوصًا" [2] .

الثالث: أنه مجزوم أيضًا بحذف حرف العلة، وهذه الألف ليست لام الكلمة، وإنما هي ألف إشباع أُتي بها موافقة للفواصل ورؤوس الآي؛ فهي كالألف التي في قوله تعالى: {السبيلا} [3] ، و {الظنونا} [4] ، ورجح هذا الوجه- أيضًا- ابن خالويه في الحجة [5] ؛ لأن إشباع الفتحة في كلام القوم كثير شائع [6] .

12 -الرد على المازني في إجازته النصب في قوله تعالى:

{يا أيها الناس} [7] .

(يا) حرف نداء، و (أيّ) اسم منادي مبنى على الضم؛ لأنه اسم مفرد مقصود، و (ها) مقحمة للتنبيه وقعت بين المنادِي والمنادى، و (الناس) صفة [8] ، مرفوعة لازمة لـ (أيّ) ؛ لأنه هو المنادي في المعنى، ولهذا لا يجوز حذفه، بخلاف غيره من الصفات [9] ، وإنما جاءوابـ (أيّ) ليتوصلوا بها إلى نداء ما فيه الألف واللام [10] .

والرفع في (الناس) هو مذهب سيبويه، والجمهور؛ لأنه هو المقصود بالنداء [11] ، وأما المازني وحده فأجاز النصب فيها على موضع (أيّ) ؛ لأن المنادي مفعول به في المعنى [12] .

(1) البحر المحيط 7/ 362.

(2) إعراب النحاس 3/ 51، وانظر أيضًا: المشكل لمكي 2/ 74. و (الطي) : حذف الرابع الساكن من (مستفعلن) . و (النقص) : حذف السابع الساكن من (مفاعلتن) بعد تسكين الخامس، انظر: دروس العروض لابن الدهان 110، 115، تحقيق إبراهيم جميل محمد إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، ط1سنة 1426هـ- 2005م.

(3) سورة الأحزاب آية 67.

(4) سورة الأحزاب آية 10.

(5) الحجة لابن خالويه 245.

(6) انظر: الكتاب الفريد 4/ 441.

(7) سورة البقرة آية 21، والحج آية1 ووردت أيضًا في مواضع أخرى.

(8) وذهب الأخفش إلى أن (الناس) هو صلة (أيّ) . انظر: معاني القرآن للزجاج 1/ 98 - 99، 3/ 409، وإعراب النحاس 3/ 85، والنكت 1/ 410.

(9) البيان للأنباري 1/ 62، والإملاء للعكبري 1/ 14.

(10) النكت 411، 1/ 410ط الرشد.

(11) انظر: الكتاب 1/ 306 وإعراب النحاس 3/ 85، والكتاب الفريد 1/ 182.

(12) المشكل لمكي 2/ 90، والمقتصد 2/ 778، وشرح الكافية للرضى 1/ 376، والارتشاف 4/ 2194، وشرح الأشموني 3/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت