والوجه الآخر: الرفع على القطع والاستئناف؛ فقد أخبره الله - تعالى - أنه لا يحصل له خوف، واختار هذا الوجه: المبرد، والنحاس [1] ، ورجحه ابن خالويه، ومكي [2] ، وأجازه الفارسي وغيره [3] .
الثاني: أنه مجزوم بحذف الحركة تقديرًا [4] ؛ فهو في موضع جزم عطفًا على قوله: (لا تخف) ، وأجازه الفراء، والطبري [5] ، وهو عندهما كقول الشاعر:
إذا العجوز غضبت فطلِّق ... ولا ترضَّاها ولا تملَّق [6] .
حيث أجرى الشاعر حرف العلة في قوله: (ولا ترضاها) مجرى الحرف الصحيح [7] ، ومنعه الفارسي في الحجة؛ لأنه لا يكون إلا في ضرورة الشعر [8] .
ومثله قول الشاعر:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا من سبِّ زبان لم تهجو ولم تدع [9] .
ومنه - أيضًا - قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد [10] .
ورد ابن فضال هذا الإعراب؛ فقال:"وهذا وجه ضعيف لا يحمل القرآن عليه" [11] ، وما ذكره ابن فضال صحيح؛ لأن إثبات حروف العلة على تقدير حذف الحركة منها مع وجود الجازم لغة قليلة - كما قال أبو
(1) إعراب النحاس 3/ 51، وحجة القراءات 459.
(2) الحجة لابن خالويه 245، والكشف لمكي 2/ 102.
(3) الحجة للفارسي 5/ 239، والكشاف 2/ 547، والبحر المحيط 7/ 362.
(4) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 187 - 188، والنكت 394، والإملاء 2/ 68.
(5) معاني الفراء 2/ 187، 1/ 161، وجامع البيان 16/ 144، والكتاب الفريد 4/ 441.
(6) البيتان من الرجز، لرؤية في ديوانه 179، وانظر: الحجة للفارسي 5/ 239، والخصائص 1/ 307، والنكت 1/ 392 والإنصاف 1/ 26، وشرح المفصل لان يعيش 10/ 104، واللسان (رضي) ، والبحر المحيط 7/ 362، والدر المصون 8/ 82.
(7) انظر: الدر المصون 8/ 83.
(8) الحجة 5/ 239 - 240.
(9) البيت من البسيط، انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 162، وإعراب القرآن للنحاس 3/ 51، وشرح أبيات سيبويه للنحاس51، والحجة للفارسي 1/ 244، وسر الصناعة 2/ 630، والإنصاف 1/ 24، وشرح ابن يعيش 10/ 104 - 105، والممتع 2/ 537، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 188، وشرح التسهيل لابن مالك 1/ 56، وشرح الأشموني 1/ 103، والخزانة 8/ 359. والشاهد في قوله: (لم تهجو) حيث أثبت الواو في الفعل مع وجود الجازم للضرورة الشعرية.
(10) البيت من الوافر لقيس بن زهير وخوات بن جبير، انظر: الكتاب 3/ 316 ومعاني القرآن للفراء 1/ 161، 2/ 188، و الأصول 3/ 443، والإيضاح للزجاجي 104، وإعراب النحاس 3/ 5 والحجة للفارسي 5/ 240، والمنصف 2/ 81 - 114، والجامع لأحكام القرآن 11/ 243، والممتع 2/ 537، والمقرب 51،223، وشرح الكافية للرضى 4/ 26.
(11) النكت 394، 1/ 392ط الرشد.