الثاني: أنه في محل نصب على الحال من الفاعل في (اضرب) ، والتقدير: (فاضرب غير خائف ولا خاش) [1] ، واختاره مكي في الكشف، وكذلك المبرد، والفارسي، وأبو البركات الأنباري [2] .
الثالث: أنه صفة لقوله: (طريقًا) ، والعائد منها إلى الموصوف محذوف، والتقدير: (لاتخاف فيه) ، ثم حذف العائد من الصفة، كما يحذف من الصلة [3] ، وعلى هذه الأوجه فإن قوله: (ولا تخشى) معطوف على قوله: (لا تخاف) [4] .
وأما حمزة فقد قرأ وحده: {لاَّ تَخَفْ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى} بالجزم على النهي [5] ، وفيه عدة أوجه:
أحدها: أن يكون قوله: (لا تخف) نهيًا مستأنفًا [6] .
الثاني: أنه نهى في محل نصب على الحال من فاعل (اضرب) ، أوصفة لقوله: (طريقًا) ، ولكن ذلك يحتاج إلى إضمار قول، أي: (مقولًا لك أو طريقًا مقولًا فيها: لا تخف) [7] .
الثالث: أنه مجزوم على أنه جواب الطلب، وهو (فاضرب) ، والتقدير: (إن تضرب طريقًا يبسًا لا تخف) ، واختاره المبرد، والفارسي، ومكي، والأنباري [8] .
وأما قوله: (لا تخشى) على هذه القراءة فللنحويين فيها ثلاثة أوجه:
الأول: أنه مستأنف على تقدير: (وأنت لا تخشى) ، ثم في موضع هذه الجملة وجهان:
أحدهما: أن تكون الجملة حالًا، والتقدير: (فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لاتخف دركًا وأنت لا تخشى) ، ورجحه الباقولي، والأنباري [9] ، وفيه إشكال، وهو أن المضارع المنفي بـ (لا) كالمثبت في عدم مباشرة الواو له، وتأويله يكون على حذف مبتدأ، والتقدير: (وأنت لا تخشى) [10] .
(1) انظر: الحجة للفارسي 5/ 239، والنكت 394، والإملاء للعكبري 2/ 68، والكتاب الفريد 4/ 440، والدر المصون 8/ 81.
(2) الكشف لمكي 2/ 102 - 103، وحجة القراءات 459، والبيان 2/ 150 - 151.
(3) انظر: المشكل لمكي 2/ 74، والإملاء 2/ 68، والكتاب الفريد 4/ 440، والدر المصون 8/ 81.
(4) المشكل لمكي 2/ 74، وكشف المشكلات 2/ 103.
(5) السبعة 421، والنشر 2/ 321.
(6) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 187، وإعراب النحاس 3/ 50، والمشكل لمكي 2/ 74، والنكت 394، وحجة القراءات 458، والكتاب الفريد 4/ 440.
(7) انظر: الدر المصون 8/ 81.
(8) جامع البيان 16/ 144، والحجة للفارسي 5/ 239، وإعراب النحاس 3/ 50، والمشكل 2/ 74، والنكت 394، وحجة القراءات 458 - 459، والكتاب الفريد 4/ 440.
(9) كشف المشكلات 2/ 103، والبيان 2/ 151، والإملاء 2/ 68.
(10) انظر: الدر المصون 8/ 82.