وحكى هذه اللغة الأئمة الكبار كالأخفش الأكبر، وأبي زيد، والكسائي، وغيرهم [1] ؛ ولذلك فقد اختار هذا الوجه ابن فضال، وسبقه إلى هذا النحاس، وابن خالويه، والفارسي، وتبعهم الباقولي، والأنباري، وأبو حيان [2] .
8 -الوجه الثامن: أن هذه الألف مشبهة بألف (يفعلان) ، فلما لم تنقلب هذه لم تنقلب تلك [3] ، ونسبه ابن فضال إلى بعض المتأخرين، وردَّه فقال:"وهذا فاسد؛ لأن هذه ضمير في حيز الأسماء وتلك علامة التثنية وهي حرف، والألف في (يفعلان) لا يصح أن تنقلب؛ لأنه لا يتعاقب عليها ما يغير معناها؛ لأنها لا تكون إلا فاعلة أو ما يقوم مقام الفاعل .. والألف في (هذان) حرف إعراب، وفيه دليل الإعراب، والعوامل تغير أواخر الكلم لتعاورها وتعاقبها عليها" [4] .
وبعد عرض هذه الأوجه المختلفة يظهر لي أن ما ذكره ابن فضال في الأعاريب التي ردها صحيح، كما ذكرنا؛ ولذلك فإن الأقرب إلى الصواب هو أن هذه الآية جاءت على لغة بني الحارث بن كعب وغيرهم؛ فإنهم يجعلون التثنية بالألف في الأحوال كلها، وهي لغة صحيحة فصيحة، كما حكى ذلك غير واحد من الثقات من الأئمة كأبي زيد، والكسائي.
11 -تخريج قراءة حمزة: {لاَّ تَخَفُْ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى} [5] .
قرأ السبعة عدا حمزة: {لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى} [6] ، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن قوله: (لا تخاف) مستأنف؛ فلا محل له من الإعراب، والتقدير: (واضرب لهم طريقًا) ، ثم استأنف فقال: (أنت غير خائف ولا خاش) ، أي: (لست تخاف، أو من شأنك أنك آمن لا تخاف) [7] ، ورجح هذا الوجه المبرد، وأجازه الفارسي [8] .
(1) انظر: النوادر 259، ومعاني الفراء 2/ 184، ومجاز القرآن 2/ 21، ومعاني الأخفش 2/ 629، وتأويل مشكل القرآن 50، وجامع البيان 16/ 137، ومعاني الزجاج 3/ 364، وإعراب النحاس 3/ 46، والإغفال 2/ 408، وحجة القراءات 454، والجامع لأحكام القرآن 11/ 230، والبحر 7/ 350، والدر 8/ 67.
(2) انظر: النكت 392، وإعراب النحاس 3/ 46، والحجة لابن خالويه 242، والحجة للفارسي 5/ 231 - 232، وجواهر القرآن 1/ 204، والبيان 2/ 144، والبحر المحيط 7/ 350.
(3) انظر: إعراب النحاس 3/ 44.
(4) النكت 393.
(5) سورة طه آية 77.
(6) انظر: السبعة 421، والتيسير للداني 152، والنشر 2/ 321.
(7) الدر المصون 8/ 81.
(8) الحجة للفارسي 5/ 239، والمشكل 2/ 74، وحجة القراءات 459 - 460، والكتاب الفريد 4/ 440.