2 -وأما القراءة الثانية فهي قراءة ابن كثير: {إِنْ هَذَانِّ لَسَاحِرَانِ} بتشديد النون في (هذان) ، وفيها وجهان، ذكرهما ابن فضال:
الأول: أن تشديدها عوض من ألف (هذا) التي سقطت من أجل حرف التثنية.
الثاني: أن يكون للفرق بين النون التي تدخل على المبهم والتي تدخل على التمكين [1] .
3 -وأما القراءة الثالثة فهي قراءة أبي عمرو من السبعة: {إِنَّ هَذَينِ لَسَاحِرَانِ} ، وهذه القراءة واضحة من حيث الإعراب والمعنى [2] ، إلا أنها - كما يقول ابن فضال: مخالفة للمصحف [3] .
4 -وأما القراءة الرابعة فهي قراءة الباقين من السبعة: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} ، وفيها أوجه، ذكرها كلها ابن فضال، وهي:
الوجه الأول: أن (إنَّ) بمعنى (نعم) ، و (هذان) مبتدأ، و (لساحران) خبره [4] ، وقد كثر ورود (إنَّ) بمعنى (نعم) [5] ، وذهب إلى هذا: المبرد، والأخفش الأصغر، والزجاج [6] .
وردَّ ابن فضال هذا الوجه، فقال:"وهذا القول لا يصح- عندنا- لأمرين: أحدهما: أنها إذا كانت بمعنى (نعم) ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر، وقد تقدم أن (اللام) لا تدخل على خبر مبتدأ جاء على أصله."
والثاني: أن أبا على الفارسي قال: ما قبل (إنَّ) لا يقتضى أن يكون جوابه (نعم) ؛ لأنك إن جعلته جوابًا لقوله: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} [7] ، قالوا: (نعم هذان الساحران) ، كان محالًا أيضًا [8] .
وممن سبقه إلى هذا: أبو جعفر النحاس، ومكي، وتبعهما الباقولي، والأنباري، والعكبري [9] ، فقد ذكروا الأمر الأول الذي ذكره ابن فضال.
(1) النكت 388 - 389، وانظر: حجة القراءات 456، والبحر 7/ 350.
(2) انظر: الكشاف 2/ 543، والدر المصون 8/ 64.
(3) النكت 389، وانظر: تأويل مشكل القرآن 36 - 37، والحجة لابن خالويه 243، والكشف لمكي 2/ 100، وحجة القراءات 454، والبحر 7/ 350.
(4) انظر: مجاز القرآن 2/ 21 - 22، وجامع البيان 16/ 136، والحجة لابن خالويه 243، وحجة القراءات 454، والكشاف 2/ 543، والجامع لأحكام القرآن 11/ 231.
(5) ومن ذلك: قول الشاعر: ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت: إنه.
(6) انظر: إعراب النحاس 3/ 44، والبحر المحيط 7/ 350، والدر المصون 8/ 66.
(7) سورة طه آية 62.
(8) النكت 389 - 390، وانظر: الحجة للفارسي 5/ 230 - 231، والكشف لمكي 2/ 100، وجواهر القرآن للباقولي 1/ 204.
(9) انظر: إعراب النحاس 3/ 46، والكشف 2/ 100، والمشكل لمكي 2/ 70، وكشف المشكلات 2/ 95، وجواهر القرآن 1/ 204، والبيان 2/ 145، والإملاء 2/ 67.