(رابعهم كلبهم) صفة لـ (ثلاثة) ، و (كلبهم) مرفوع به، والتقدير: (ثلاثة ربعهم كلبهم) ، وإذا كان بمعنى (ربعهم كلبهم) لم يرتفع به (كلبهم) ؛ لأن الماضي لا يعمل [1] ، وكذلك رده أبو حيان؛ لأن أحدًا من النحاة لم يقله [2] .
وبعد عرض هذه الأوجه يظهر لنا أن ما ذكره ابن فضال صحيح؛ لأن واو الثمانية شىء لا يعرفه النحويون، وإنما ذكره بعض المفسرين، أو بعض النحويين الذين ليس لهم باع في النحو كالحريري، وابن خالويه.
10 -تخريج القراءات الواردة في قوله تعالى:
{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [3] .
وردت عدة قراءات في قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} ، فأما القراءة الأولى فهي قراءة حفص: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [4] ، ووجه هذه القراءة: أن (إنْ) مخففة من الثقيلة، وأضمر فيها اسمها، ورفع ما بعدها على الابتداء والخبر، والجملة في محل رفع خبر (إنْ) . وهذا هو قول البصريين [5] ، وردَّ ابن فضال هذا التخريج؛ لأن فيه نظرًا؛ فإن" (اللام) لا تدخل على خبر المبتدأ إلا في ضرورة شعر" [6] ، وقد سبقه إلى هذا الاعتراض مكي في المشكل، وتبعه العكبري [7] .
وذهب الكوفيون إلى أن (إنْ) نافية بمعنى (ما) ، واللام بمعنى (إلا) ، والتقدير: (ما هذان إلا ساحران) [8] ، وذهب ابن فضال إلى أنه قول جيد [9] ، وهو خلاف مشهور بين البصريين والكوفيين، والبصريون ينكرون مجىء اللام بمعنى (إلا) [10] ، قال مكي:"فلا خلل في هذا التقدير إلا ما ادعوا أن (اللام) تأتي بمعنى (إلا) ، وأنكر ذلك البصريون" [11] .
(1) كشف المشكلات 2/ 56.
(2) انظر: البحر المحيط 7/ 160، والدر المصون 7/ 467.
(3) سورة طه آية 63.
(4) انظر: هذه القراءة وغيرها في: السبعة 419، والنشر 2/ 321.
(5) انظر: معاني الأخفش 2/ 629، وجامع البيان 16/ 136، ومعاني الزجاج 3/ 362، وإعراب النحاس 3/ 46، والحجة لابن خالويه 243، والحجة للفارسي 5/ 231، والمشكل لمكي 2/ 70 - 71، والكشف لمكي 2/ 99، والكشاف 2/ 543، والبيان 2/ 146.
(6) النكت 388، وذلك كقوله: *أم الحليس لعجوز شهربه*
(7) المشكل 2/ 71، الإملاء 2/ 67.
(8) انظر: معاني القراء 2/ 22، وجامع البيان 16/ 136، والحجة لابن خالويه 243.
(9) النكت 388.
(10) انظر: معاني الزجاج 3/ 295، والمشكل 2/ 71، والإنصاف 2/ 640، والبيان 2/ 146، والإملاء 2/ 67.
(11) انظر: المشكل 2/ 71، وحجة القراءات 456.