الصفحة 23 من 58

أيضًا- في الجملتين المتقدمتين، وإنما حذفت الواو منهما؛ لأن ما فيهما من الضمير يربطهما بما قبلهما؛ فاستغنى عن العاطف [1] ، وهذا هو معنى قول الزجاج: إن دخول الواو فيها وإخراجها من الأول على سواء [2] .

وذهب إلى هذا الباقولي، والأنباري، وأبو حيان [3] ؛ لأن كونهما جملتين معطوف إحداهما على الأخرى مؤذن بالتثبيت في الإخبار، بخلاف ما تقدم؛ فإنهم أخبروا بشيء موصوف بشيء لم يتأخر عن الإخبار [4] ، وهذا يؤذن بأن قوله:

{وثامنهم كلبهم} من كلام المتنازعين [5] .

الوجه الثالث: أن الواو للاستئناف، وأنه من كلام الله تعالى، أخبر عنهم بذلك، وجىء بالواو لتدل على انقطاع هذا مما قبله [6] . ورجح هذا الوجه النحاس في إعرابه [7] .

وذهب مكي، وتلميذه ابن فضال - كما ذكرنا- إلى أنها واو الحال [8] ، ورده الباقولي؛ لأن التقدير: (سيقولون هم ثلاثة) ، فـ (هم) مبتدأ، و (ثلاثة) خبره، وليس في هذا الكلام ما يعمل في الحال، ولا يجوز إضمار (هؤلاء) مكان (هم) ليعمل معنى الإشارة في الحال؛ لأن (هؤلاء) إشاة إلى الحاضر، وهو في الآية يخبر عن قوم قالوا هذا فيما مضى [9] .

الوجه الرابع: أن الواو هي الداخلة على الصفة تأكيدًا، ودلالة على لصوق الصفة بالموصوف [10] . وذهب إلى هذا الزمخشري، والعكبري [11] ، وجعلاها كقوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [12] ، ورد عليهما الباقولي بأنه لا يجوز أن تتعلق هذه الجملة بما قبلها تعلق الصفة بالموصوف؛ لأنه يصير قوله:

(1) انظر: الكتاب الفريد 4/ 261.

(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 277.

(3) انظر: كشف المشكلات 2/ 56، والبيان 2/ 104، والبحر 7/ 160.

(4) البحر 7/ 160.

(5) الدر المصون 7/ 467.

(6) الكتاب الفريد 4/ 262.

(7) إعراب القرآن للنحاس 2/ 452 - 453، وانظر: الإملاء 2/ 55.

(8) انظر: المشكل 2/ 39، والنكت 367.

(9) كشف المشكلات 2/ 56.

(10) الدر المصون 7/ 467.

(11) انظر: الكشاف 2/ 479، والإملاء 2/ 55.

(12) سورة الحجر آية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت