الصفحة 22 من 58

ذهب ابن فضال إلى أن الواو في قوله تعالى: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} لو حذفت لكان جائزًا؛ لأن الضمير في قوله: (وثامنهم) يربط الجملتين؛ فالواو على هذا واو الحال، فهي كالتي في نحو قولك: (رأيت زيدًا وأبوه قائم) ، ولو قلت فيه: (رأيت زيدًا أبوه قائم) لكان جائزًا [1] .

وما ذهب إليه ابن فضال هو مذهب شيخه مكي بن أبي طالب في المشكل [2] ؛ فالواو جىء بها - هنا - لتدل على تمام القصة وانقطاع الحكاية عنهم؛ ولهذا فقد رد ابن فضال على من قال: إن الواو في الآية الكريمة هي واو الثمانية؛ فيقول:"وأما من يقول: هي واو الثمانية، ويستدل بذلك على أن للجنة ثمانية أبواب لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [3] فشىء لا يعرفه النحويون، وإنما هو من قول بعض المفسرين" [4] .

وفي هذه الواو عدة أوجه، ذكرها المعربون، وهي كما نبينها فيما يأتي:

الأول: أن هذه الواو تسمى واو الثمانية، وأن لغة قريش إذا عدوا يقولون: (ستة سبعة وثمانية تسعة) ، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة [5] .

وممن ذهب إلى هذا: أبو بكر بن عياش راوي عاصم، والحريري، وابن خالويه، ومن المفسرين: الثعلبي [6] .

وهذا الذي ذهبوا إليه ضعيف في العربية، مردود في كتب النحو كلها، كما ذكر ابن فضال؛ إذ هو شيء لا يعرفه النحويون، ولم يذكروه، ولا يعول عليه، وذلك لأن هذه الواو، وإن وقعت دالة على الثمانية أو في الثامن، كما ذكر فإن ذلك لا يخرجها عن معنى العطف أو واو الحال، ووقوعها في الثامن جاء عرضًا لا قصدًا [7] .

الوجه الثاني: أن هذه الواو عاطفة عطفت هذه الجملة على قوله: (هم سبعة) ، وعلى هذا فقد أخبروا بخبرين: أنهم سبعة رجال قطعًا، وأن ثامنهم كلبهم [8] ، وقد ظهرت هذه الواو في الجملة الثالثة لتدل على أنها مرادة-

(1) النكت 367.

(2) المشكل لمكي 2/ 39.

(3) سورة الزمر آية 73.

(4) النكت 367.

(5) انظر: البحر المحيط 7/ 160، والدر المصون 7/ 467.

(6) انظر: درة الغواص 24، والجني الداني 194 - 195، ومصابيح المغاني 414 - 415.

(7) انظر: كشف المشكلات 2/ 56، ورصف المباني 426.

(8) الدر المصون 7/ 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت