الثاني: أن (أحصى) اسم، و (أمدًا) منصوب بفعل مقدر دل عليه (أفعل) التفضيل، وجاء (أحصى) على حذف الزيادة، كما جاء: (هو أعطى للمال، وأولى بالخير) [1] ، وأجازه السمين الحلبي [2] ، ويجوز نصب (أمدًا) بـ (أفعل) نفسها عند الكوفيين [3] .
الثالث: أن يكون (أمدًا) منصوبًا على التمييز من قوله: (أحصى) ، كأنه قيل: (أي الحزبين أصوب عددًا لقدر لبثهم) ، واختاره الطبري، وأجازه الفراء، والزجاج [4] ، وإنما صوَّبه الطبري؛ لأن المعنى عليه، وجاز التفريق بين (أحصى) ، و (أمدًا) مع أن قولك: (مر بنا عشرون اليوم رجلًا) قبيح عندهم؛ لأن هذا أقوى من (عشرين) ؛ فجاز فيه معنى الفعل [5] .
ورد ابن فضال ما ذكره الزجاج؛ فقال:"وهذا وهم؛ لأن (أحصى) فعل، وليس باسم، قال الله تعالى [6] : {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [7] ."
وقد ذهب إلى هذا - أيضًا - مكي، والزمخشري، والباقولي، والأنباري [8] ، وأرى أن ما ذهب إليه ابن فضال وغيره صحيح؛ لأن (أحصى) لو كان اسمًا على وزن (أفعل) التفضيل؛ لكان ينبغي أن يكون (لنعلم أي الحزبين أشد إحصاء) ؛ وذلك لأنه لا يقال: (ما أحصاه) ، ولكن يقال فيه: (ما أشد إحصاءه) ، فلما قال: (أحصى) دل ذلك على أنه فعل ماض، وإذا كان فعلًا ما ضيًا لم يأت معه التمييز.
وأما قولهم: (ما أولاه للمعروف، وما أعطاه للمال) فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه، ويمتنع في غير القرآن، فكيف به فيه؟ [9] .
9 -الرد على من زعم أن الواو واو الثمانية في قوله تعالى:
{وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} [10] .
(1) إملاء ما من به الرحمن 2/ 54.
(2) الدر المصون 7/ 448.
(3) انظر: البحر المحيط 7/ 148.
(4) انظر: جامع البيان 15/ 137، ومعاني الفراء 2/ 136، ومعاني الزجاج 3/ 271، والمشكل لمكي 2/ 37.
(5) انظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 450.
(6) سورة المجادلة 6.
(7) النكت 365، 1/ 363ط الرشد.
(8) انظر: الكشف لمكي 2/ 38، والبيان 2/ 102، ومجمع البيان 5/ 451.
(9) انظر: الكشاف 2/ 474، والزجاج يجيز بناء (أفعل) من الرباعي لكثرته فيه، انظر: البحر المحيط 7/ 147.
(10) سورة الكهف آية 22.