3 -الوجه الثالث: أنه منصوب نصب المصدر؛ على أن يكون واقعًا موقع (ملكًا) ، كأنه قيل: (لا يملك لهم رزقًا ملكًا) ، أي: (شيئًا من الملك) ، على وجه التوكيد؛ فهو كقوله تعالى: {لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [1] ، أي: (ضرًّا) [2] ، والجار والمجرور (من السماوات) متعلق بالفعل (لا يملك) [3] .
وأجاز ذلك الزمخشري، والعكبري [4] ، ولم يذكر هذا الوجه ابن فضال.
وبهذا يتبين لنا: أن الوجه الذي ذهب إليه الكوفيون، واختاره الفارسي وغيره، وهو أن (شيئًا) مفعول به لـ (رزقًا) على أنه اسم مصدر، وجه صحيح، وما ذكره ابن فضال في رد هذا الإعراب، غير صحيح؛ لأن (الِّرزق) بكسر الرء يكون- أيضًا- مصدرًا، كما ذكر أهل اللغة عن العرب.
8 -وجه نصب (أمدًا) في قوله تعالى: {أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [5] .
ذكر النحويون ثلاثة أوجه في نصب (أمدًا) في قوله تعالى: {أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} ، وهي:
الأول: أن (أمدَاَ) منصوب؛ لأنه ظرف زمان، أو مفعول به، وفي العامل فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون العامل فيه هو الفعل (أحصى) ، كأنه قال: (لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء؟) ، واختاره النحاس، والفارسي، ومكي، والزمخشري، والأنباري، وابن عطية [6] ، وأجازه الزجاج أيضًا [7] .
الآخر: أن يكون العامل فيه هو الفعل (لبثوا) ، وعلى هذا فهو ظرف زمان، والتقدير: (أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد) ، ورجحه الزجاج وابن فضال، والباقولي [8] ، وضعفه النحاس، ومكي [9] ؛ لأنه"يلزمك أن تكون عديت (أحصى) بحرف جر؛ لأن التقدير: (أحصى للبثهم في الأمد) ، وهو مما لا يحتاج إلى حرف؛ فيبعد ذلك بعض البعد؛ فنصبه بـ (أحصى) أولى، وأقوى" [10] .
(1) سورة آل عمران 120.
(2) انظر: الكتاب الفريد 4/ 136.
(3) البحر المحيط 6/ 566، والدر المصون 7/ 266.
(4) الكتشاف 2/ 419، وإملاء ما من به الرحمن 2/ 17.
(5) سورة الكهف آية 12.
(6) انظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 450، والإغفال 2/ 359، والمشكل لمكي 2/ 37، والكشاف 2/ 474، والبيان 2/ 101، والمحرر الوجيز 100/ 372، والبحر المحيط 7/ 146، والدر المصون 7/ 448.
(7) معاني القرآن للزجاج 3/ 271.
(8) انظر: معاني الزجاج 3/ 271، والنكت 365، 1/ 363ط الرشد، وكشف المشكلات 2/ 53.
(9) إعراب القرآن 2/ 450، والمشكل لمكي 2/ 38.
(10) مشكل إعراب القرآن 2/ 38، وانظر: المحرر الوجيز 10/ 372.