الصفحة 26 من 58

ورده السمين - أيضًا - لعدم ثبوت (إنَّ) بمعنى (نعم) ، ولأن ما أوردوه من هذا مؤول [1] .

وهذا الأمر الأول الذي ذكره ابن فضال أجاب عنه الزجاج بأن قوله: (لساحران) يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف دخلت عليه هذه اللام، والتقدير: (لهما ساحران) ، ثم حذف المبتدأ [2] ، ويجوز - أيضًا- أن اللام ينوي بها التقديم [3] .

2 -الوجه الثاني: أن اسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة من المبتدأ والخبر بعده في محل رفع خبر (إنَّ) ، والتقدير: (إنه) ، أي: الأمر والشأن [4] ، وردَّه ابن فضال، فقال:"وفيه أيضًا نظر من أجل دخول اللام في الخبر، ولأن إضمار الهاء بعد (إنَّ) المشددة إنما يأتي في ضرورة الشعر [5] ."

وممن رده - أيضًا: الباقولي، والأنباري، وأبو حيان [6] .

وما ذكره ابن فضال وغيره صحيح؛ لأن في هذا الوجه ضعفًا من وجهين:

الأول: حذف اسم (إن) ، وهو غير جائز إلا في الشعر.

الثاني: دخول اللام في الخبر.

وقد أجاب الزجاج عن ذلك بأن اللام داخلة على مبتدأ محذوف تقديره: (لهما ساحران) [7] .

3 -الوجه الثالث: أن (إنَّ) لما كانت مشبهة بالفعل، وليست بأصل في العمل ألغيت ههنا، كما تلغى إذا خففت، وذهب إلى هذا: الرماني، ورد ابن فضال ذلك؛ فقال:"وهو غير صحيح؛ لأنها لم تُلْغَ مشددة في غير هذا الموضع، وأيضًا فإنها قد أعملت مخففة .. لشبهها بالفعل، والفعل قد يعمل وهو محذوف، وقد أعمل اسم الفاعل والمصدر لشبههما بالفعل، ولا يجوز إلغاؤهما، وأيضًا فإن اللام تمنع من هذا"

(1) الدر المصون 8/ 66.

(2) انظر: معاني الزجاج 3/ 363، والدر 8/ 64.

(3) انظر: إعراب النحاس، 3/ 46.

(4) انظر: معاني الزجاج 3/ 363، والمشكل 2/ 70، وحجة القراءات 454.

(5) وذلك كقول الأخطل: إن من يدخل الكنيسة يومًا ... يلق فيها جآذرًا وظباء.

(6) انظر: كشف المشكلات 2/ 95، و البيان 2/ 146، والبحر 7/ 349.

(7) معاني الزجاج 3/ 363. وذهب بعضهم إلى أن (ها) ضمير القصة، وليس محذوفًا، وكان يناسب على هذا أن تكون متصلة في الخط، وضعف من جهة مخالفته خط المصحف، انظر: البحر 7/ 349، والدر 8/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت