وذهب الزمخشري إلى أن من جعله بدلًا من (قولهم) ، ثم أنكره فالمنكَر هو تخريجه لاما أنكره من القراءة به [1] ، ويعني بهذا: أن إنكاره للقراءة منكر؛ لأن معناها صحيح على التخريج الأول، وهو التعليل، وإنما الذي يُنْكَر هو هذا التخريج الثاني.
وقد أنكر هذه القراءة: ابن قتيبة، ونسبها إلى الغلط، وذهب إلى أن فتح الهمزة يكون كفرًا [2] . وردَّ ابن فضال ذلك؛ فقال:"وقد غلط القتبي في هذا، وزعم أن فتحها يكون كفرًا، وليس كما ظن، وسواء فتحت أو كسرت إذا كانت معمولة للقول إلا إذا تعلقت بغير القول، ولا خلل في القراءة" [3] .
وما ذكره ابن فضال في هذا الرد صحيح؛ لأن إنكار ابن قتيبة لهذه القراءة مبنى على أن تكون (أنَّ) معمولة لـ (قولهم) . وقد ذكرنا فيما سبق أن التوجيه في ذلك على معنى التعليل، وهو توجيه صحيح، كما ذكره النحويون.
7 -وجه نصب (شيئًا) في قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا} [4] .
ذكر النحويون ثلاثة أوجه في توجيه النصب في (شيئًا) في قوله تعالى: {مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا} ، وهي:
1 -الوجه الأول: أنه منصوب على البدل من قوله: (رزقًا) ، وذلك إذا كان بمعنى (المرزوق) ، وذهب إلى هذا: الأخفش، وغيره كمكي بن أبي طالب، وأبي البركات الأنباري [5] . والمعنى عندهم: (لا يملكون لهم رزقًا قليلًا ولا كثيرًا) [6] ، وكأنه قال: (ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم شيئًا) [7] ؛ وذلك"لأن البدل أبلغ في المعنى؛ لأن (شيئًا) أعم من (رزق) " [8] .
(1) الكشاف 2/ 244.
(2) تأويل مشكل القرآن، 201. ونقله أبو حيان والسمين عن القاضي أيضًا، انظر: البحر 6/ 83، والدر 6/ 233.
(3) النكت 285، 1/ 284ط الرشد.
(4) سورة النحل 74.
(5) انظر: معاني القرآن للأخفش 2/ 607، ومشكل مكي 2/ 19، والبيان 2/ 81.
(6) انظر في ذلك: جامع البيان 4/ 99، وإعراب النحاس 2/ 403، والكتاب الفريد 4/ 136، والجامع لأحكام القرآن 10/ 153.
(7) انظر: الكشاف 2/ 419، والإملاء للعكبري 2/ 46، والبحر المحيط 6/ 566، والدور المصون 7/ 266.
(8) البيان 2/ 81.