الصفحة 11 من 58

الثالث: قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي: (غير) بالنصب [1] ، ووجه هذه القراءة: أن (غيرًا) منصوب على أنها استثناء منقطع من (القاعدين) ، أو من (المؤمنين) ، والتقدير: (إلا أولى الضرر فإنهم يستوون مع المجاهدين) [2] ، والأول أظهر؛ لأنه المحَّدث عنهم [3] .

وممن ذهب إلى هذا: الأخفش، والفراء، والطبري، والنحاس، ومكي [4] ، قال الأخفش:"وبها نقرأ، وبلغنا أنها أنزلت من بعد قوله: {لا يستوي القاعدون} [5] ، ولم تنزل معها، وإنما هي استثناء، عني بها قومًا لم يقدروا على الخروج، ثم قال: (والمجاهدون) يعطفه على (القاعدين) ؛ لأن المعنى: (لا يستوي القاعدون والمجاهدون) " [6] ، وقد تظاهرت الأخبار بأن هذه الآية لما نزلت شكا ابن أم مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عجزه عن الجهاد في سبيل الله؛ فاستثنى الله أهل الضرر من (القاعدين) ، وأنزل: {غير أولى الضرر} [7] .

ويجوز النصب في (غير) - أيضًا - على الحال من (القاعدين) ، أي: (لا يستوي القاعدون من الأصحاء) ، أي: في حال صحتهم والمجاهدون [8] ، وجازت الحال منهم؛ لأن لفظهم لفظ المعرفة [9] .

ورجح ابن فضال النصب على الحالية؛ ولذلك فقد ردَّ مذهب من قال: إن النصب على معنى الاستثناء أجود؛ فقال:"وهذا ليس بشئ؛ لأن (غيرًا) - وإن كانت صفة - فهي تدل على معنى الاستثناء؛ لأنها في كلتا الحالتين قد خصصت القاعدين عن الجهاد بانتفاء الضرر" [10] .

(1) انظر: السبعة 237.

(2) انظر: معاني الفراء 1/ 283، وكشف المشكلات 1/ 387، والبيان 1/ 264، والجامع لأحكام القرآن 5/ 343.

(3) انظر: البحر 4/ 35، والدر 4/ 76.

(4) انظر: معاني الأخفش 1/ 453، ومعاني الفراء 1/ 283 - 284، وجامع البيان 5/ 144، وإعراب النحاس 1/ 483، ومشكل مكي 1/ 202، والكشف له 1/ 396.

(5) سورة النساء آية 95.

(6) معاني الأخفش 1/ 453.

(7) انظر: حجة القراءات 210، وهذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب التفسير 6/ 53،ح 2832.

(8) انظر: معاني الفراء 1/ 285، والحجة للفارسي 3/ 180.

(9) انظر: الكتاب الفريد 2/ 327.

(10) النكت 218، 1/ 210ط الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت