والذي في مشكل إعراب القرآن لمكي أنه يرى أن الهمزة للاسترشاد، ثم ساق هذا القول بصيغة التضعيف:"وقيل: هو تعجب" [1] . ولعله قول ذكره مكي لطلابه وقت الدرس، ثم رجع عنه بعد ذلك في كتبه.
3 -وجه نصب (غير) في قوله تعالى: {غير أولى الضرر} [2] .
قرئ قوله تعالى: {غير أولى الضرر} بثلاثة أوجه:
1 -الأول: قراءة ابن كثير، وعاصم، وأبي عمرو، وحمزه:
(غيرُ) بالرفع [3] . والوجه في هذه القراءة: أنه وصف لـ (القاعدون) ؛ لأنهم غير معينين، ولم يقصد بهم قوم بأعيانهم؛ فصاروا كالنكرة؛ ولذلك جاز أن يوصفوا بـ (غير) . والمعنى: (لا يستوى القاعدون الذين هم غير أولى الضرر) ، أي: (لا يستوى القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين) [4] .
وقد ذهب إلى هذا: الأخفش، والفراء، والفارسي، وتبعهم ابن فضال، والمنتجب الهمذاني [5] ، ورجح مكي بن أبي طالب الرفع على البدلية من (القاعدون) [6] ، ولم يجعلها صفة؛ لأن (غيرًا) لا تتعرف بالإضافة؛ لإيغالها في التنكير، ولا يجوز اختلاف الصفة والموصوف [7] .
وأجاز الباقولي، والأنباري [8] الوجهين من غير ترجيح لأحدهما، ومنع ابن يعيش أن يكون مرفوعًا على البدل في الاستثناء؛ لأنه يصير التقدير فيه: (لا يستوي إلا أولو الضرر) ، وليس المعنى على ذلك، وإنما المعنى: (لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون) [9] .
الثاني: قراءة الأُعمش، وأبي حيوة: (غير) بالجر [10] ، وذلك على أنه بدل من المؤمنين [11] ، أو على أنه صفة لهم [12] .
(1) المشكل لمكي 1/ 34.
(2) سورة النساء آية 95.
(3) انظر: السبعة 237، والنشر 2/ 251.
(4) حجة القراءات 210.
(5) انظر: معاني الأخفش 1/ 453، ومعاني الفراء 1/ 284، والحجة للفارسي 3/ 179، والنكت 217، والكتاب الفريد 2/ 327.
(6) مشكل إعراب القرآن 1/ 202.
(7) انظر: إعراب القرآن وبيانه للدرويش 3/ 91 - 92.
(8) انظر: كشف المشكلات 1/ 387، والبيان 1/ 264 - 265.
(9) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 89، وأجاز الزجاج أن يكون (غير) رفعًا على جهة الاستثناء، والمعنى: (لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر، فإنهم يساوون المجاهدين) ؛ لأن الذي أقعدهم عن الجهاد الضرر (معاني الزجاج 2/ 92 - 93، وانظر: حجة القراءات 210) .
(10) انظر: إعراب القرآن النحاس 1/ 447، والبحر المحيط 4/ 35.
(11) انظر: معاني الأخفش 1/ 453، وإعراب النحاس 1/ 447، ومشكل مكي 1/ 202، والبيان 1/ 264 - 265.
(12) انظر: معاني الفراء 1/ 285، ومشكل مكي 1/ 202، والكتاب الفريد 2/ 327.