الصفحة 9 من 58

3 -الثالث: أن الهمزة فيها للاستفهام المحض؛ فهي على بابها، وذهب إليه: ثعلب، والقرطبي، والسمين الحلبي [1] ، والمعنى: أن الملائكة قالت: (أتجعل فيها من يفسد، وهذه حالنا في التسبيح والتقديس، أو الأمر بخلاف ذلك) ، وهم - على هذا - إنما استفهموا عن أحوال أنفسهم، أي: (أتجعل فيها مفسدًا، ونحن على طاعتك، أم نتغير؟) [2] .

وقدره ثعلب: (أتجعل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا؟) [3] ؛ فجاء الجواب على طريق التعريض من غير تصريح في قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [4] .

4 -الرابع: أن الهمزة فيها للاسترشاد، وذهب إلى ذلك مكي، وتبعه ابن فضال، والعكبري [5] ، قال ابن فضال:"أما أنا فأرى أنها ألف استرشاد، كأن الملائكة استرشدت الله، وسالته: ما وجه المصلحة في ذلك؟" [6] ؛ فهو سؤال عن فائدة، وليس إنكارًا؛ إذ لفظه لفظ الاستفهام [7] ، والتقدير عند العكبري: (أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل؟) [8] .

5 -الخامس: أن الهمزة فيها للتعجب، تعجبت الملائكة من قدرة الله تعالى [9] ،

أو تعجبت من أن يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية، وهو الحكيم الذي لا يفعل إلا الخير، ولا يريد إلا الخير، وقد ذهب إلى ذلك: الزمخشري [10] ، ونسبه ابن فضال إلى شيخه مكي بن أبي طالب سماعًا منه [11] ، وعزاه إلى مكي أيضًا - أبو حيان في البحر المحيط [12] .

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 289، والبحر 1/ 229، والدر 1/ 254.

(2) الإملاء للعكبري 1/ 17، والمحرر الوجيز 1/ 165.

(3) انظر: البحر 1/ 229.

(4) سورة البقرة 30.

(5) مشكل إعراب القرآن 1/ 34، والنكت 139 - 1/ 125ط الرشد، والإملاء للعكبري 1/ 17.

(6) النكت 139،1/ 125.

(7) المشكل لمكي 1/ 34.

(8) الإملاء 1/ 17.

(9) المشكل لمكي 1/ 34.

(10) الكشاف 1/ 271.

(11) النكت 139، 1/ 125.

(12) البحر 1/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت