الصفحة 45 من 400

قلت: والذى قاله أبو زيد واللحيانى وابن السكيت هو الصحيح، والذى قاله الزجاج غير محفوظ" [1] 0"

... فأبو زيد الأنصارى (ت 214هـ) واللحيانى (ت215هـ) وابن السكيت (ت244هـ) على أن العرب استعملت دانئ ودنىء - بالهمز - في معنى المجون وخبث البطن والفرج، واستعملت دنىّ - بدون همز - في معنى الخسة والضعف، ويؤكد ذلك الفراء (ت207هـ) حيث عقب على همز زهير الفرقبى (أدنى) فى الآية بأن العرب لاتهمز أدنى في باب الخسة، إنما تهمزه في باب الخبث0

... إلا أن الإمام الزجاج (ت311هـ) يذهب إلى أن معنى (أدنى) فى الآية: أقرب، بمعنى الأقل قيمة، وأن معنى الخسة يكون بالهمز، وقد وافقه القرطبى (ت671هـ) فى تفسره [2] 0

... وهنا يقف الأزهرى موقف القاضى فينضم إلى أصحاب الرأى الأول حاكمًا لهم بالصحة، مبينًا أن كلام الزجاج غير محفوظ عن العرب0

... وبالرجوع إلى ما أثر عن علماء العربية، نجد أن بعضهم فرق بين المهموز والمسهل، فجعل الهمز للخبث والمجون، ووغير الهمز للخسة والضعة0

... يقول أبو عثمان السرقسطى (ت403هـ) :"الدنىء مهموز: الفاجر، والمُدَنِّى غير مهموز: الضعيف الذى إذا آواه الليل لم يبرح ضعفًا، وهو الخسيس في كل ما أخذ فيه" [3] ، وهو بذلك موافق لما ذهب إليه الأزهرى في التهذيب، وابن منظور في اللسان [4] حيث ذكر كلام الأزهرى السابق0

... ونجد أن كثيرًا من العلماء لم يفرق بينهما، يقول الفيومى (ت770هـ) :" (دنأ) بالهمز (يدنأ) بفتحتين، و (دنؤ يدنؤ) مثل قرب يقرب دناءة فهو (دنىء) على فعيل كله مهموز، وفى لغة يخفف من غير همز فيقال (دنا يدنو دناوة) فهو (دنىّ) قال السرقسطى (دنا) إذا لؤم فعله وخبث ومنهم من يفرق بينهما بجعل المهموز للئيم والمخفف للخسيس" [5] 0

... من ذلك يتضح لنا صحة ما قاله الزجاج، وبتأمل كلامه يظهر لنا أن الفرق في التعبير، فالخسيس عنده يعنى به الفاجر0

(1) التهذيب (دنا) 14/187، 188، وانظر اللسان (دنأ) 2/1431، (دنى) 2/1436 0

(2) تفسير القرطبى 1/465، ط0 دار الغد العربى - الأولى - 1988م/1409هـ0

(3) الأفعال للسرقسطى (دنا) 3/307 0

(4) اللسان (دنأ) 2/1431، (دنى) 2/1436 0

(5) المصباح المنير (دنا) 1/201، وانظر الأفعال لابن القوطية (دنأ) 125، و (دنى) 126، المقاييس (دنى) 2/303، القاموس (دنأ) 1/15، و (دنى) 4/323 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت