الصفحة 347 من 400

... وقد قال مثل ذلك الفارابى والسرقسطى وعيسى الربعى والزمخشرى والفيومى وغيرهم، كل هؤلاء نصوا على أن الحوص ضيق العين دون تقييد0

وأغلب الظن أن من جعله خاصًا بإحدى العينين قد شاهد من اتصف بالحوص في عين واحدة، ومن جعله في العينين معًا قد شاهد من اتصف به في العينين، فكل منهما صحيح بالنسبة لما شاهد ورأى، فاللفظ عام يشمل إحدى العينين أو هما معًا0

4-الخِلْف:

جاء فى (خلف) : قال الليث:"والخِلْف: الآخِر من الأَطْباء [1] ، ويقال: الخلف هو الضرع نفسه، قلت الخلف: هو الطُّبْى آخِرًا كان أو قادمًا، وجمعه أَخْلاف، وقال الراجز [2] :"

كَأَنَّ خِلْفَيْها إذا ما درَّا

أراد بخلفيها: طُبْيَى ضرعها" [3] 0"

فالليث يجعل الخلف خاصًا بالطبى الأخير [4] أما الأزهرى فالخلف عنده الطبى سواء أكان قادمًا أم آخرًا، واستدل بالرجز0

وما ذكره الأزهرى هو الصحيح، يقول ابن دريد:"والخلف: الواحد من أخلاف الناقة، وهو ما قبض عليه الحالب من ضرعها" [5] ويعلل ابن فارس لتسمية الطبى خلفًا فيقول"الخلف الواحد من أخلاف الضرع، سمى بذلك لأنه يكون خلف ما بعده" [6] ويقول:"ولكل ناقة أربعة أخلاف0 واللذان يليان الفخذين هما الآخريين، واللذان يليان السرة القادمان" [7] 0

فكل واحدٍ من الآخرين والقادمين خلف للآخر، ونحو ذلك قال الجوهرى والفيومى وغيرهم، وليس ببعيد أن يطلق على القادمين والآخرين من الضرع أخلاف، والواحد منها خلف، إذ يقول أبو زيد واللحيانى:"وكل شيئين اختلفا فهما خلفان" [8] ، وكل واحد من القادمين والآخرين اختلف مع مقابله فهذا مقدم وهذا مؤخر، مما سوغ إطلاق الخلف على كل واحدٍ منها0

(1) الأطباء جمع الطُّبْى وهو حلمة الضرع التى فيها اللبن والتى يرضع منها الرضيع انظر الوسيط (طبا) 2/571 0

(2) الرجز، في العين (خلف) 4/265، واللسان (خلف) 2/1240، ولم أقف له على نسبة0

(3) التهذيب (خلف) 7/397 0

(4) ينظر العين (خلف) 4/265 0

(5) الجمهرة (خلف) 1/616 0

(6) المقاييس (خلف) 2/212 0

(7) الفرق لابن فارس 59، وانظر الجذر (خلف) فى الصحاح 4/1355، اللسان 2/1240، المصباح 95 0

(8) نوادر أبى زيد 168، وانظر اللسان (خلف) 2/1240 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت