الصفحة 345 من 400

... وقد ذكر المفسرون في الآية مما يؤيد كلام الزجاج، يقول القرطبى: التقدير: وحب النبت الحصيد وهو كل ما يحصد 000 وقال الضحاك: حب الحصيد: البر والشعير، وقيل: كل حب يحصد ويدخر ويقتات" [1] 0"

ويقول ابن كثير:"هو الزرع الذى يراد لحبه وادخاره" [2] ونحو ذلك قال السيوطى، وهكذا نرى اتفاق اللغويين والمفسرين على عموم الدلالة المرادة من قول الله تعالى"وحب الحصيد"، وهذا هو المناسب لسياق الآيات، حيث يذكر الله تعالى لنا بعض نعمه علينا، فقال:"ونزلنا من السماء ماء مباركًا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقًا للعباد" [3] فكل هذه الأشياء خلقها الله رزقًا للعباد، وليس رزق العباد في حب البر فقط، وإنما رزقهم في كل حب يقتاتونه ويأكلونه0

2-الحَمّ:

جاء فى (حم) :"وقال الليث: الحَمّ: ما اصطهرتَ إهالته من الألية والشحم والواحدة حَمَّة0 قال أبو عبيد عن الأصمعى: ما أذيب من الألية فهو حَمّ إذا لم يبق فيه وَدَك، واحدته حمة، قال: وما أذيب من الشحم فهو الصُّهارة والجَميل0 قلت والصحيح ما قاله الأصمعى، وسمعت العرب تقول مما أذيب من سنام البعير حَمّ، وكانوا يسمون السنام الشحم" [4] 0

فالليث يجعل الحم ما أذيب من الألية والشحم [5] والأصمعى يخصه فيما أذيب من الألية، أما ما أذيب من الشحم فهو الصُّهَارة والجميل، والصحيح عند الأزهرى ما قاله الأصمعى0

لكننا نجد اضطرابًا عند الأزهرى، فحين يحكم أن الصحيح ما قاله الأصمعى من تخصيص الحَمّ بما أذيب من الألية دون الشحم، نجده يعود فيذكر سماعه من العرب الحم فيما أذيب من سنام البعير، وهم يسمون السنام الشحم0 فهل الصحيح ما سمعه من العرب أو ما قاله الأصمعى؟!

والراجح لدى أن الحم مخصوص بما أذيب من الألية، يقول الفارابى:"والحم: ما أذيب من الآلية" [6] 0

(1) تفسير القرطبى 9/6405 0

(2) تفسير ابن كثير 4/222 وانظر تفسير الجلالين 437 0

(3) ق/9، 10، 11 0

(4) التهذيب (حم) 4/17 0

(5) ينظر العين (حم) 3/33 0

(6) ديوان الأدب 3/11، وانظر الجذر (حم) فى المقاييس 2/23، الصحاح 5/1904، الأساس 1/200، اللسان 2/1009 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت