الصفحة 344 من 400

... من الألفاظ ما وضع عامًا وبقى على عمومه، ومنها ما وضع خاصًا وبقى على خصوصه0 فالعام:"هو ما وضع عامًا واستعمل عامًا 000 من ذلك كل ما علاك فأظلك فهو سماء" [1] ، والخاص:"ما وضع خاصًا لمعنى خاص 000 من ذلك قولهم: مكانك 000 كلمة وضعت للوعيد، وأولى لك تهديد ووعيد" [2] 0

واللغة العربية ليست بدعًا من اللغات، بل هى كغيرها"كائن حى نام خاضع لناموس الارتقاء" [3] فهى ظاهرة اجتماعية تتأثر بالبيئة من حولها ويعتريها من التطور ما يعترى غيرها من اللغات، وأدى هذا إلى تخصيص بعض الدلالات العامة وتعميم بعض الدلالات الخاصة0 وقد دار النقد في التهذيب حول عموم دلالة بعض الألفاظ أو خصوصها، مع العلم بأن بعض هذه الأمثلة يدخل في دائرة المشترك وبعضها يدخل في دائرة التضاد، وفيما يلى بيان وتحليل لبعض الأمثلة:

1-حَبَّ الحصيد:

جاء فى (حصد) :"وقال الزجاج: نُصب قوله: (وحبَّ الحصيد) [4] أى وأنبتنا فيها حب الحصيد، فجمع بذلك جمع ما يقتات من حب الحنطة والشعير وكل ما حُصِد، كأنه قال: وحب البنت الحصيد، وقال الليث: أراد حب البر المحصود، وقول الزجاج أصح لأنه أعم" [5] 0

فالزجاج يجعل المراد من حب الحصيد جميع ما يقتات من حب الحنطة والشعير وغير ذلك، والليث يخصه في حب البر المحصود [6] 0

وقول الزجاج أصح عند الأزهرى لأنه أعم، وما ذكره الزجاج وصححه الأزهرى هو الصحيح، يقول الجوهرى:"والزرع محصود وحصيد وحصيدة وحَصَد بالتحريك" [7] ، فجعل كل زرع حصيدًا، ونحو ذلك قال ابن دريد والزمخشرى، ويقول الراغب: وحب الحصيد: ما يحصد مما منه القوت" [8] 0"

(1) المزهر 1/426، وانظر البلغة في أصول اللغة - السيد محمد القنوجى - تح نذير محمد سكينى 215، ط دار البشائر الإسلامية - الأولى 1408هـ - 1998م0

(2) المزهر 1/435، وانظر البلغة في أصول اللغة 216 - 217 0

(3) اللغة العربية كائن حتى - جورجى زيدان، 7 - ط دار الجيل - الأولى 1982م0

(4) سورة ق/9 0

(5) التهذيب (حصد) 4/228 0

(6) ينظر العين (حصد) 3/112 0

(7) الصحاح (حصد) 2/465، وانظر الجمهرة (حصد) 1/503، الأساس (حصد) 1/177 0

(8) المفردات (حصد) 172 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت