الصفحة 342 من 400

العربية، من ذلك قولهم للديغ سليما، وللسقيم صحيحًا تفاؤلًا بسلامة الأول وصحة الثانى، وهذا موافق لما قاله الأزهرى وقد نص على أنه"سائغ في كلام فصحائهم إلى اليوم"0

5-الإهلال:

جاء فى (هل) :"وقال الليث: المحرم يُهِلّ بالإحرام إذا أوجب الحُرُم على نفسه، تقول: أهل فلان بعمرة أو بحجة أى أحرم بها، وإنما قيل للإحرام إهلال لأن إحرامهم كان عند إهلال الهلال0 قلت: هذا غلط، إنما قيل للإحرام إهلال [1] ، لرفع المحرم صوته بالتلبية قال أبو عبيد: قال الأصمعى وغيره: الإهلال: التلبية، وأصل الإهلال رفع الصوت، وكل شىء رافع صوته فهو مُهِلّ0 قال أبو عبيد وكذلك قول الله - جل وعز - في الذبيحة"وما أُهِلّ لغير الله به" [2] هو ماذبح للآلهة لأن الذابح كان يسميها عند الذبح فذلك هو الإهلال، وقال النابغة يذكر درة أخرجها غواصها من البحر [3] :"

أو دُرَّةٍ صدفيةٍ غوّاصُها ( بَهِجُ متى يَرَهَا يُهِلّ ويسجدِ

يعنى بإهلاله دفعه صوته بالدعاء والحمد إذا رآها 000" [4] 0"

فالليث يجعل علة تسميتهم الإحرام إهلالًا أنهم كانوا يحرمون عند إهلال الهلال [5] ، ويحكم عليه الأزهرى بالغلط، إذ العلة أنهم يرفعون أصواتهم بالتلبية وهذا ما قاله أبو عبيد والأصمعى0

وما ذكره الأزهرى هو الصحيح، نص عليه الفارابى وابن فارس والجوهرى والسرقسطى والزمخشرى وابن منظور والفيومى وغيرهم، حتى إن ابن فارس جعل الأصل في استعمال الهاء واللام، رفع الصوت، يقول:"الهاء واللام أصل صحيح يدل على رفع الصوت، ثم يتوسع فيه فيسمى الشىء الذى يصوت عنده ببعض ألفاظ الهاء واللام 000 والأصل قولهم: أهل بالحج: رفع صوته بالتلبية" [6] 0

ويقول القرطبى عند تفسير قول الله تعالى:"وما أُهِلّ به لغير الله" [7] :"ذكر عليه اسم غير الله تعالى 000 والإهلال: رفع الصوت0 أهل بكذا: أى رفع صوته 000 وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة" [8] 0

6-اليمين:

(1) فى الأصل (هلال) والتصويب من اللسان وبه يستقيم الكلام0

(2) المائدة 3 0

(3) البيت في ديوان النابغة 92 0

(4) التهذيب (هل) 5/366- 367 0

(5) ينظر العين (هل) 3/353 0

(6) المقاييس (هل) 6/11، وانظر الجذر في الصحاح 5/1852، الأفعال للسرقسطى 1/131، الأساس 2/551، اللسان 6/4689، المصباح 329، وكذلك ديوان الأدب 3/164 0

(7) البقرة /173 0

(8) تفسير القرطبى 1/710-711 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت