الصفحة 26 من 400

صاح فاستهل مثل دمه يُطَلّ [1] 0 فجعله مستهلًا بصياحه عند الولادة" [2] ، وقد زجره الرسول صلى الله عليه وسلم ورفض فكره وقوله0"

وقوله:"وفى حديث ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات أو ليُخْتمنّ على قلوبهم، ثم ليُتْكَتُبنّ من الغافلين) [3] ، قال شمر: معنى ودعهم الجمعات: تركهم إياها، من ودعته ودعًا: إذا تركته0 قال: وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر، واعتمدوا على الترك0 قال شمر: والنبى - أفصح العرب، وقد رويت عنه هذه الكلمة" [4] 0

انظر: كيف استدل شمر - ومعه الأزهرى - بحديث النبى - صلى الله عليه وسلم - على صحة استعمال المصدر من المضارع (يدع) ؟

3-التوقف فيما يتصل بالعقيدة:

لايعتد بالعالم المسلم عالمًا - مهما كان تخصصه - إلا إذا كان وقافًا عند كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ممتلكًا عقيدة راسخة لاتنحرف عن الفطرة السليمة التى فطر الله الناس عليها0 وقد كان الأزهرى من العلماء راسخى العقيدة، مما جعله يتوقف في معجمة عند الأمور التى تتصل بالعقيدة، فإن كان الأمر واضحًا أصدر فيه حكمه ورأيه، وإن لم يكن كذلك توقف ولم يصدر فيه حكمًا، من ذلك0

قوله:"أبو عبيد عن الأحمر: التَّغَتْرُف مثل التغطرف، وهو الكبر، وأنشد [5] :"

فإنك إن عاديْتَنى غضب الحصا ( عليك وذو الجَبُّورة المتغترفُ

قال: يعنى الرب - تبارك وتعالى -0 قلت: ولا يجوز أن يوصف الله - تعالى - بالتغترف وإن كان معناه التكبر؛ لأنه - عز وجل - لا يوصف إلا بما وصف به نفسه لفظًا" [6] 0"

فالأزهرى لم يرتض أن يوصف الله - تعالى - بالتغترف، وإن كان المعنى صحيحًا؛ ذلك ان الله - تعالى - لم يصف نفسه به لفظًا، وعلينا أن نقف عند الأوصاف التى وصف الله بها نفسه، ولا نتجاوزها؛ إذ لو أرادها لذكرها0

(1) الحديث في النهاية 5/234 0

(2) التهذيب (هل) 5/367 0

(3) الحديث في النهاية 5/145، وليس فيه (ثم ليتكبن من الغافلين) 0

(4) التهذيب (ودع) 3/138-139 0

(5) البيت في اللسان (غترف) 5/3213 ونسبه لمغلس بن لقيط فى (غطرف) 5/3270، وفى الموضع الأخير برواية (المتغطرف) بدل (المتغترف) 0

(6) التهذيب (غطرف) 8/237-238 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت