... وقوله:"قال [الليث] : والله هو النَّفّاح المنعم على عباده0 قلت: لم أسمع النفاح في صفات الله - جل وعز - بصفة لم ينزلها في كتابه، ولم يبينها على لسان نبيه -عليه السلام-" [1] 0
فلننظر كيف توقف الأزهرى أمام كلام الليث، ولم يقبله؟ لأنه ذكر لله وصفًا ليس في القرآن الكريم، ولا في سنة النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم-0
4-الاحتكام إلى الشعر:
وكذلك كان الأزهرى يحتكم إلى فصيح الشعر وصحيحه؛ ليثبت صحة قوله من ذلك0
قوله:"قال الليث: البَتّ: ضرب من الطيالسة يسمى الساج، مربع غليظ لونه أخضر، والجميع: البتوت0 أبو عبيد عن الاصمعى: البت: ثوب من صوف غليظ شبه الطيلسان وجمعه بتوت0 وفى الحديث: أدركت الناس وما بالكوفة أحد يلبس طيلسانا إلا شَهْر بن حَوْشَب، ما الناس إلا في البتوت0 قال على بن خَشْرَم: وسمعت وكيعًا يقول: لا يكون البت إلا من وبر الإبل0 وأنشد [2] 0"
من كان ذا بَتٍّ فهذا بَتِّى ... ( ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّى
وهذا الرجز يدل على أن القول في البت ما قاله الأصمعى" [3] ، فقد استشهد الزهرى بهذا الشعر لصحة كلام الأصمعى في البت0"
ومن ذلك ما ذكره عن ابن شميل في السَّرَر أنه"داء يأخذ في السُّرّة، يقال: بعير أسر وناقة سرّاء بينا السَّرَر، يأخذهما الداء في سرتهما، فإذا بركت تجافت0 قلت: هذا وهم، السرر: وجع يأخذ البعير في كِرْكِرَته لا في سرته0 قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: ناقة سراء وبعير بين السرر: وهو وجع يأخذ في الكركرة وأنشدنى بعض أهل اللغة [4] 0"
إن جنبى عن الفراش لنابى ... ( ... كتجافى الأَسَرّ فوق الظِّراب [5] 0
5-الاحتكام إلى السماع من العرب:
وهذا من أكبر الأدلة على صحة اللغة؛ إذا اللغة - كما يقال - بنت السماع، وقد كان الأزهرى كثير الاحتكام إلى السماع، سواء في قبول اللغة أو في ردها من ذلك0
(1) التهذيب (نفح) 5/112 0
(2) الشعر في الصحاح (بتت) 1/242، واللسان (بتت) 1/205 0
(3) التهذيب (بت) 14/207-208 0
(4) نسبه في اللسان لمعد يكرب ومعه ثلاثة أبيات أخر0 اللسان (سرر) 3/1991 0
(5) التهذيب (سرر) 12/286 0