ماؤه ملحًا زعاقًا، وعلى النهر الكبير العذب الماء، وأمرت أم موسى حين ولدته، وخافت عليه فرعون أن تجعله في تابوت ثم تقذفه في اليم، وهو نهر النيل بمصر، وماؤه عذب، قال الله - تعالى -: (فليلقه اليم بالساحل) [1] ، فجعل له ساحلًا، وهذا كله دليل على بطلان قول الليث في اليم: إنه البحر الذى لايدرك قعره ولاشطاه" [2] ، فاستدل بالقرآن الكريم على أن اليم يكون للبحر المالح والنهر العذب0"
2-الاحتكام إلى السنة المشرفة:
أيضًا كان الأزهرى يحتكم إلى أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليثبت صحة ما ذهب إليه، من ذلك0
قوله:"وأما قوله الله - جل وعز -: (أو لمستم النساء) [3] ، وقرئ (أو لامستم النساء) وروى عن عبد الله بن عمر وابن مسعود أنهما قالا [4] : القُبلة من اللمس وفيها الوضوء0 وكان ابن عباس يقول: اللمس واللماس والملامسة كناية عن الجماع، ومما يستدل به على صحة قوله: قول العرب في المرأة تُزَنّ بالفجور: هى لا ترد يد لامس0 وجاء رجل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتى لا ترد يد لامس، فأمره بتطليقها [5] ، أراد أنها لا ترد عن نفسها كل من أراد مراودتها عن نفسها0 عمرو عن أبيه: اللمس: الجماع" [6] 0
وهنا نرى كيف استدل الأزهرى بالحديث على أن المراد باللمس في الآية الجماع، وليس مجرد لمس البشرة للبشرة0
وقوله:"وقال أبو عبيد، وكذلك الحديث في استهلال الصبى إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخًا [7] ، وذلك أنه يستدل على أنه ولد حيا بصوته0 قلت: والدليل على صحة ما قاله أبو عبيد وحكاه عن أصحابه قول الساجع عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قضى في الجنين الذى أسقطته أمه ميتًا - بغرة فقال: أرأيت من لا شرب ولا أكل ولا"
(1) طه/39 0
(2) التهذيب (يم) 15/641-642 0
(3) النساء/ 43 والمائدة/6، والقراءتان في الحجة في القراءات السبع لابن خالوية تح0د0 عبد العال سالم، ط0 مؤسسة الرسالة، بيروت، السادسة 1417هـ - 1996م0
(4) فى الأصل: (قال) بالإفراد والصواب ما أثبته ليستقيم الكلام0
(5) الحديث في النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، تعليق/ صلاح عويضة 4/232، ط0 دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى 1418هـ - 1997م، ولفظ القول النبوى فيه"فارقها"0
(6) التهذيب (لمس) 12/456 0
(7) الحديث في النهاية 5/234 0