الصفحة 24 من 400

مقاييس النقد في التهذيب

اتخذ النقد في التهذيب مقاييس ومعايير متعددة، كان الأزهرى يحتكم إليها ليثبت صحة حكمه، ودقة ماذهب إليه0

وفيما يلى أعرض لبعض هذه المقاييس والمعايير، ذاكرًا أمثلة لما من التهذيب وهذا بيانها0

1-الاحتكام إلى القرآن الكريم:

كان الأزهرى يحتكم في نقده كثيرًا إلى القرآن الكريم، وذلك فيما كان له من كتاب الله شاهد، ليثبت بذلك قوة حجته، وصدق مقالته، من ذلك0

قوله:" [قال الليث] : وكذلك قالوا أخوان، وهم الإخوة إذا كانوا لأب، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب0 قلت: هذا خطأ، الإخوة والإخوان يكونون لأب وإخوة للصفاء، وقال أبو حاتم: قال أهل البصرة أجمعون: الإخوة في النسب، والإخوان في الصداقة، تقول: قال رجل من إخوانى وأصدقائى، فإذا كان أخاه في النسب قالوا: إخوتى0 قال أبو حاتم: وهذا خطأ وتخليط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء: إخوة وإخوان، قال الله جل وعز: (إنما المؤمنون إخوة) [1] ، ولم يعن النسب، وقال: (أو بيوت إخوانكم) [2] ، وهذا في النسب0 وقال: (فإخوانكم في الدين ومواليكم) [3] " [4] 0

فاستدل بالقرآن الكريم على أن الإخوة والإخوان يستعملان في النسب والصداقة جميعًا0

وقال:"وقال الزجاج: المَيْت أصله المَيِّت -بالتشديد - إلا أنه يخفف فيقال: مَيْت ومَيِّت، والمعنى واحد0 قال: وقال بعضهم: يقال لما لم يمت مَيِّت، والمَيْت ما قد مات0 وهذا خطأ، إنما"ميِّت"يصلح لما قد مات ولما سيموت قال الله - جل وعز -: (إنك ميِّت وإنهم ميِّتون) [5] " [6] فاستدل بالقرآن الكريم على أن لفظ"ميت"يصلح أن يستعمل لمن قد مات ولمن سيموت0

وقوله:"الليث: اليم: البحر الذى لايدرك قعره ولا شطاه 000 قلت: اليم: البحر، وهو معروف، وأصله بالسريانية، فعربته العرب، وأصله (يما) ، ويقع اسم اليم على ماكان"

(1) الحجرات 10 0

(2) النور 61 0

(3) الأحزاب 5 0

(4) التهذيب (أخ) 7625-626 0

(5) الزمر 30 0

(6) التهذيب (مات) 14/343 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت