كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم ... ( ... إنا لأمثالكم يا قومنا قُتُل
قال أبو بكر: وهذا غلط، معنى (كلا) فى المثل والبيت: لا، ليس الأمر على ما يقولون، قال: وسمعت أبا العباس يقول: لا يوقف على كلا في جميع القرآن؛ لأنها جواب، والفائدة تقع فيما بعدها، قال: واحتج السجستانى في أن كلا بمعنى ألا بقوله - جل وعز -: (كلا إن الإنسان ليطغى) [1] قال: معناه ألا قال أبو بكر: ويجوز أن يكون بمعنى حقًا إن الإنسان ليطغى، ويجوز أن يكون ردًا، كأنه قال: لا، ليس الأمر على ما تظنون0 وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال: كل شىء في القرآن (كلا) رد، يرد شيئًا، ويثبت آخر" [2] 0"
فأبو بكر بن الأنبارى يرفض ما ذكره أبو حاتم السجستانى أن (كلا) فى القرآن تأتى بمعنى لا، وبمعنى ألا التنبيهية، والصحيح عنده أنها لا تكون إلا ردًا لما قبلها، بمعنى لا فقط0
وقد اختلفت كلمة اللغويين في دلالة (كلا) ، وقد جمع ابن هشام آراءهم فيها مناقشًا إياها، وخلص إلى أنها تستعمل بمعنى الزجر والردع، وهذا هو الأكثر الغالب، وتكون بمعنى حقًا، وتكون بمعنى ألا الاستفتاحية التى للتنبيه، وتكون حرف جواب بمنزلة إى ونعم، مستدلًا لكل ذلك باستعمال القرآن الكريم لها [3] 0
أما ما رواه النضر عن الخليل من أن كل شىء في القرآن (كلا) يكون ردًا، يرد شيئًا ويثبت آخر - ففيه نظر؛ إذ يقول الخليل في العين:"كلا على وجهين: تكون (حقًا) ، وتكون (نفيًا) ، وقوله - عز وجل -: (كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية [4] ) أى حقًا0 وقوله -سبحانه-: (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا [5] ) ، وهو نفى" [6] 0
(1) العلق 6 0
(2) التهذيب (كلا) 10/364 - 365 0
(3) ينظر مغنى اللبيب 1/212-215، وكذلك إعراب ثلاثين سورة لابن خالوية 137، تفسير القرطبى 10/7293-7298، 7462، اللسان (كلا) 5/3925-3926، بصائر ذوى التمييز 4/381-383، الحروف غير العاملة د0 صلاح عبد العزيز 232-233 0
(4) العلق 15 0
(5) المعارج 38-39 0
(6) العين (كلا) 5/407 0