رابعًا: القسم:
جاء فى (إى) :"الليث: إى: يمين، قال الله - تعالى -: (قل إى وربى إنه لحق [1] ) المعنى: إى والله0 وقال الزجاج في قوله - جل وعز-: (إى وربى إنه لحق) : المعنى: نعم وربى0 ونحو ذلك روى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابى، وهذا هو القول الصحيح" [2] 0
فالليث يرى أن كلمة (إى) فى الآية يمين، وقال الزجاج: إنها بمعنى (نعم) ، ومثل ذلك روى ثعلب عن ابن الأعرابى، وذكر الأزهرى أن هذا هو الصحيح0
وما ذكره الزجاج صحيح لا ريب فيه، يقول المبرد:"وتقول: إى والله لأفعلن، وإن شىءت قلت: إى الله لأفعلن، إنما تريد (إى) التى في معنى (نعم) ، كما قال: (قل إى وربى) 000 ولو كانت بدلًا من حروف القسم لم تجتمع هى وهو، ألا ترى أنك تقول: إى والله لأفعلن" [3] ، ويقول القرطبى في تفسير الآية:"إى: كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم، (وربى) قسم" [4] ، فجعل اليمين فى (وربى) لا فى (إى) 0
بقى أن أشير إلى أن الليث برىء من جعل كلمة (إى) يمينًا كما ذكر عنه الأزهرى، فنص العين يقول:"وأما إى فإنها تدخل في اليمين كالصلة والافتتاح" [5] ، ثم ذكر الآية، فهو لم يجعلها يمينًا، وإنما جعلها داخلة في اليمين0
خامسًا: الاستفهام:
جاء فى (عدا) :"وقال أبو حاتم: قال الأصمعى في قول العامة: (ماعدا من بدا) : هذا خطأ، والصواب: (أما عدا من بدأ) على الاستفهام يقول: ألم يتعدَّ الحق من بدأ بالظلم، ولو أراد الإخبار قال: قد عدا من بدأ بالظلم، أى قد اعتدى، وإنما عدا من بدأ" [6] 0
فالأصمعى يحكم بالخطأ على قول العامة: ماعدا من بدا، والصواب عنده: أما عدا من بدأ؟ بهمزة الاستفهام، وليس الأمر على الإخبار0
وهذا الذى ذكره الأزهرى في التهذيب نقله عنه ابن منظور في اللسان [7] ، وهو الصحيح؛ إذ لا يعقل أن يراد بهذه العبارة الإخبار؛ لأنه لو أراد الإخبار لكان الخبر منفيًا،
(1) يونس 53 0
(2) التهذيب (إى) 15/657 0
(3) المقتضب 2/330، وانظر المفردات 42، شرح المفصل 8/124، مغنى اللبيب 1/89 0
(4) تفسير القرطبى 4/3279، وانظر تفسير الجلالين 175 0
(5) العين (أى) 8/440 0
(6) التهذيب (عدا) 3/118 0
(7) ينظر اللسان (عدا) 4/2852 0