الصفحة 238 من 400

حكى أن هذيلًا تعديها إذا كانت قابلة للتعدى بمعناها 000 قال في الصحاح: لم يجئ في الصحيح فَعُل بضم العين متعديًا غير هذا" [1] 0"

ويقول الدكتور عبد الجواد الطيب:"ومن الغريب كذلك تعدية فَعُل بضم العين أحيانًا، فقد روى من ذلك تعدية الفعل (رَحُب) فى عبارة نسبت لنصر بن سيار 000 ويأبى النحاة تعدية هذا الفعل قائلين بشذوذه" [2] 0

وقد علل ابن هشام لتعدى هذا الفعل وغيره عند حديثه عن علامات اللازم حيث يقول:"أن يكون على وزن فُعل بالضم كظرُف وشرُف وكرُم ولؤَم، وأما قولهم: رَحُبتكم الطاعة، وطلُع اليمنَ، فضمنا معنى وَسِع وبَلَغ" [3] 0

ويعلق على هذا الأستاذ الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد فيذكر رواية نصر بن سيار وعربيته الأصيلة، ثم يقول:"واعتذر جماعة عن ذلك منهم الأزهرى بأن نصر بن سيار ليس بحجة، وهى معذرة لا تقوم على سند؛ لأن نصرًا عربى كما قلنا، وكان يعيش في العصر الذى يحتج بكلام أهله من العرب، وقال الفارسى: إنما عداه لأنه بمعنى فعل يتعدى وهو وَسِع، وهذه لغة هذيل" [4] 0

فإذا كان الفعل قد رواه متعديًا كثير من اللغويين - كما سبق -، وثبتت عربية نصر بن سيار، وصح عن هذيل أنهم يعدون فَعُل إذا تضمن معنى فعل متعدٍ، وقد جاء (رَحُب) - هنا - بمعنى وَسِع المتعدى - إذا كان الأمر كذلك فلا وجه لما قاله الأزهرى، وعدم قبوله هذه الرواية0

ثانيًا: المعلوم والمجهول:

جاء فى (رهص) :"أبو عبيد عن أبى زيد: رُهِصَتْ الدابةُ والله أَرْهَصَها، ووُقِرَت والله أوقرها من الرَّهْصَة والوَقْرَة [5] ، قال ثعلب: رُهِصَت الدابة أفصح من رَهِصَت" [6] 0

فأبو زيد يذكر الفعل (رُهِصَ) بالبناء للمجهول، وذكر ثعلب أنه كذلك أفصح من (رَهِصَ) بالبناء للمعلوم0

(1) اللسان (رحب) 3/1606، وانظر الجذر في الصحاح 1/134-135، المقاييس 2/499، المصباح 117، القاموس 1/72 0

(2) من لغات العرب: لغة هذيل د0 عبد الجواد الطيب 312، بغير بيانات0

(3) شرح شذور الذهب 355 0

(4) شرح شذور الذهب 355، هامش (1) 0

(5) الرهصة: أن يصيب باطنَ حافر الدابة شىءٌ يوهنه أو ينزل فيه الماء من الإعياء، الوسيط (رهص) 1/391، والوَقْرة: المرة من الوقر، وهو الصًّدْع في الساق، انظر الوسيط (وقر) 2/1091 0

(6) التهذيب (رهص) 6/110 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت