الصفحة 19 من 400

... وهو - كما سبق أن ذكرت - دائرة معارف، وموسوعة لغوية فيه اللغة والقراءات والتفسير والحديث والفقه والنبات والصحارى والجبال والحيوان إلى غير ذلك من عناصر الطبيعة العربية والبيئة البدوية والحضارة الإسلامية، وقد صور لنا حياة العربى أصدق تصوير، معتمدًا على السماع والمشاهدة والمعاينة، والتهذيب يجد فيه الباحثون في أصول اللغة وفنون العربية، ضالتهم المنشودة، يغرف كل منهم ما يشاء منه0

وقد كان للتهذيب أثر كبير في المعجمات بعده، فاختصره ابن عطاء الله السكندرى (ت612هـ) ، واستفاد الصاغانى (ت650هـ) معظم مادته العلمية في العباب منه، وهذبه التنوخى الأموى (ت723هـ) وأسماه تهذيب التهذيب [1] ، قد سبق ذكر كلام ابن منظور في التهذيب وفضله بين معجمات العربية،"ولو لم يكن للتهذيب من أثر في مؤلفات المتأخرين غير كونه أول أصول لسان العرب لابن منظور لكفى؛ ذلك أن تحليل عناصر المادة في لسان العرب بحث ينتهى إلى أن العمدة فيه نص التهذيب، وهو ما يبين قيمة الكتاب ويبرز أهميته وأثره" [2] 0

لكننا نضيف أيضًا أن تحليل عناصر المادة في التهذيب بحث ينتهى إلى أن نص معجم العين هو عمدة التهذيب وأساسه، ومع ذلك فإن الأزهرى قد غمط العين وصاحبه حقهما، وقلل من شأنهما0

(1) ينظر المعجم العربى، د0 حسين نصار 1/358، تطور الفكر اللغوى في المعجمات العربية، د0 أحمد السواحلى 55 0

(2) تطور الفكر اللغوى في المعجمات العربية، د0 أحمد السواحلى 55 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت