... وأترك الحديث لابن حجر العسقلانى (ت 852هـ) ليتولى الرد على الجوهرى ومن ذهب مذهبه فيقول"قوله: (فانكسفت) يقال: كسَفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى0 وأنكر القزاز انكسفت، وكذا الجوهرى حيث نسبه للعامة والحديث يرد عليه" [1] ، بهذا يتضح لنا صحة استعمال"انكسفت الشمس"كما قال الأزهرى0
هـ-أَفْعَل وفَعّل:
جاء فى (ملح) :"الليث: أَمْلَحْتَ يافلان جاء بمعنيين: أى جئت بكلمة مَلِيحة، وأكثرت ملح القدر0 قلت: واللغة الجيدة مَلَّحْت القدر إذا أكثرت ملحها بالتشديد" [2] 0
فالليث يذكر الفعل (أملح) فى معنى إكثار ملح القدر، ويرى الأزهرى أن اللغة الجيدة في هذا المعنى (ملّح) بتشديد العين0
بالرجوع إلى كتب اللغة ومعجماتها وجدتها تباينت في تحديد معنى أَمْلَح ومَلَّح، فبعضها جعلهما بمعنى إكثار ملح القدر [3] 0 وبعضها ذكر أملح فقط بهذا المعنى، حتى إن ابن السكيت يقول:"وقد أملحت القَدْر إذا أكثرت ملحها، وقد مَلَّحْتُها، إذا ألقيت فيها ملح بقدر" [4] 0
وقد نص ابن منظور على أن المستعمل في معنى إكثار الملح هو مَلَّح، يقول:"وقد ملَح القدر يَمْلِحُها ويملَحها مَلْحًا وأملحها: جعل فيها مِلْحًا بقدر0 وملَّحها تمليحًا: أكثر ملحها فأفسدها" [5] 0
هذا التباين في تحديد الكلمة التى تدل على إكثار الملح في الطعام يجعلنى أميل إلى أن هذا من قبيل اللغات، ففى لغة ملَّح، وفى ثانية أملح، تداخلت اللغتان فتولدت لغة ثالثة استخدمت الكلمتين بمعنى واحد0
و- فَعَّل وفاعل:
جاء فى (ششقل) :"وأما قول الليث تعيير الدنانير، فإن أبا عبيدة روى عن الكسائى والأصمعى وأبى زيد أنهم قالوا جميعًا: عَايْرَت المكاييل وعاورتها، ولم يجيزوا عَيَّرْتُها، وقالوا: التعيير بهذا المعنى لحن" [6] 0
(1) فتح البارى 5/219 0
(2) التهذيب (ملح) 5/102 0
(3) ينظر الجذر (ملح) فى الصحاح 1/406، الأساس 2/398، المصباح 298، القاموس 1/248 0
(4) إصلاح المنطق 229، وانظر الجذر (ملح) فى المقاييس 5/348، الأفعال للسرقسطى 4/165 0
(5) اللسان (ملح) 6/4254 0
(6) التهذيب (ششقل) 9/383 0