... وسواء أكان الفعل مبنيًا للمعلوم أم للمجهول فهاتان القراءتان تدلان على استعمال الثلاثى (سعد) ، وقد أجاز اللغويون استعمال الثلاثى (سعد) كما قال الأزهرى [1] 0
3-قذع وأقذع:
جاء فى (قذع) :"يقال أَقْذَع فلان لفلان إقذاعًا، إذا شتمه شتمًا يُستفحش، وهو القَذْع0 وقال الليث: قَذَعْت الرجل أقذَعه قَذْعًا، إذا رميته بالفحش من القول0 قلت: ولم أسمع قذعت بغير ألف لغير الليث" [2] 0
فالأزهرى يخبر أنه لم يسمع (قذع) الثلاثى لغير الليث، والمسموع (أقذع) الرباعى0
وقد ذكر الفعلان - الثلاثى والرباعى - في العين جميعًا:"قذعته قذعًا: رميته بالفحش 000 وتقول: أقذع القول إقذاعًا أى أساءه" [3] ، وقد ذكر مثل ذلك ابن دريد والجوهرى والسرقسطى وابن منظور [4] 0
بذلك يتضح لنا صحة ما قاله الليث، وأن الفعل (قذع) الثلاثى مستعمل مثل (أقذع) الرباعى، وما ذكره الأزهرى من أنه لم يسمع (قذع) لغير الليث تقصير من الأزهرى، لا يسأل عنه الليث0
ب-فَعَل وفَعّل:
جاء فى (جدل) :"وقال الليث: الجَدْل: الصرع0 يقال: جَدَلته فانجدل صريعًا، وهو مجدول، وأكثر ما يقال: جَدَّلته تجديلًا 000 قلت: الكلام المعتمد: طعنه فجدله بالتشديد" [5] 0
فالليث ذكر فيه جدَل وجدّل [6] (فعَل وفعَّل) ، ويرد الأزهرى بأن الكلام المعتمد جدّل بتشديد العين0
وقد ذكر بعض اللغويين الفعل بالتخفيف والتشديد، يقول السرقسطى:"وجدله جدلًا: صرعه والتشديد أعم" [7] لكن أكثر اللغويين ذكر الفعل بالتشديد فقط" [8] فإذا ما قرنا هذا بنص السرقسطى السابق بأن التشديد أعم؛ كان لكلام الأزهرى وجاهته وقبوله0"
(1) ينظر الجذر (سعد) فى العين 1/322، الصحاح 2/487، الأفعال للسرقسطى 3/492، المفردات 340، اللسان 3/2011، 2012 0
(2) التهذيب (قذع) 1/213 0
(3) العين (قذع) 1/148 0
(4) ينظر الجذر (قذع) فى الجمهرة 2/314، الصحاح 3/1261، الأفعال للسرقسطى 2/51، اللسان 5/3559
(5) التهذيب (جدل) 10/650 0
(6) ينظر العين (جدل) 6/79 0
(7) الأفعال للسرقسطى (جدل) 266، وانظر اللسان (جدل) 1/570 0
(8) ينظر الجذر (جدل) فى الجمهرة 2/67، الصحاح 4/1653، المقاييس 1/434، المصباح 53، القاموس 3/336 0