حرف الأنبياء (لا يَحزنهم الفزع) [1] فقرأ أبو جعفر فيه وحده بضم الياء وكسر الزاى، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاى في الجميع 000" [2] 0"
ويقول ابن دريد:"وحزننى هذا الأمر وأحزننى، أجاز ذلك أبو زيد وقال الأصمعى: لا أعرف إلا حزننى يَحزننى" [3] 0
وقد نسبت (حزن) لقريش، وأحزن لتميم، يقول الجوهرى:"قال اليزيدى: حزنه لغة قريش، وأحزنه لغة تميم، وقد قرئ بهما" [4] فإذا كانت اللغتان منسوبتين إلى اثنتين من أعظم قبائل العرب فصاحة، وأجازهما اللغويون [5] ، وقرئ بهما؛ فلا ضرر من كلام الأصمعى السابق0
وربما كان إجماع أكثر القراء على الفعل الثلاثى (حزن) يجعله أعلى من الرباعى (أحزن) 0
2-سَعَد وأسعد:
جاء فى (سعد) :"وقال سيبويه: كلام العرب على المساعدة والإسعاد، غير أن هذا الحرف جاء مثنى على سَعْدَيْك، ولأفعل له على سَعَد0 قلت: وقد قرئ قول الله جل وعز:"وأما الذين سُعِدوا" [6] وهذا لايكون إلا مِن سَعَده اللهُ لا مِن أسعده، وبه سمى الرجل مسعودًا" [7] 0
فسيبويه يرى أن العرب استعملت الرباعيين ساعد وأَسْعد (فَاعَلَ وأَفْعَل) ولم تستعمل الثلاثى (سَعَد ويرد عليه الأزهرى بأن الثلاثى(سَعَد) مستعمل بدليل قراءة (سُعِدوا) وتسمية الرجل مسعودًا0
وقد قرئ بهذه القراءة حقًا، يقول الشيخ البناء (ت1117هـ) :"واختلف فى (سعدوا) فحفص وحمزة والكسائى وكذا خلف بضم السين بالبناء للمفعول مِن سَعده الله بمعنى أسعده وافقهم الأعمش0 والباقون بفتحها مبنيًا للفاعل من اللازم" [8] 0
(1) سورة الأنبياء من الآية 103 0
(2) النشر في القراءات العشر لابن الجزرى 2/244 وانظر بإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر للبناء 182 0
(3) الجمهرة (حزن) 2/150، 151، وفيه:"وقال الأصمعى (لا عرف) "والسياق يقتضى أن تكون (لا أعرف) 0
(4) الصحاح (حزن) 5/2098، وانظر المصباح (حزن) 73 0
(5) ينظر فعلت وأفعلت للزجاج 65 تح0 د0 رمضان عبد التواب، د0 صبيح التميمى، ط0 الثقافة الدينية 1415هـ - 1995م0
(6) سورة هود من الآية 108 0
(7) التهذيب (سعد) 2/70 0
(8) إتحاف فضلاء البشر للبناء 260 0