... فالأزهرى يرى اللغة الجيدة في المضارع يعطس - بكسر الطاء - لايعطُس-بضمها-؛ لأن اسم المكان مَعْطِس بكسر الطاء، واسم المكان يأتى على مفعِل من الفعل الثلاثى المكسور العين في المضارع، وهو مع ذلك لم يرفض يعطُس بضم الطاء0
وقد نص الفيومى على أن يعطُس - بضم الطاء - لغة، يقول:"وعطَس عَطْسًا من باب ضرب، وفى لغة من باب قتل، والمعْطِس وزان مجلس: الأنف" [1] 0
وإذا صح (يعطُس) - بضم الطاء - لغة، فلا مانع من أن يأتى منها اسم المكان على مفعَل فيقال معطَس، وقد ذكره الجوهرى حيث قال:"والمعطِس مثال المجلس: الأنف، وربما جاء بفتح الطاء" [2] 0
لكن كون الفعل بالكسر أصلًا، وبالضم لغة فيه، إلى جانب أن الأكثر في اسم المكان منه - الكسر - يدل ذلك على أن يَعْطِس - بالكسر - أجود كما قال الأزهرى0
ثانيًا: غير الثلاثية:
هذا بيان ما ورد في التهذيب من أمثلة نقدية تتصل بالأفعال الثلاثة مع غيرها، أو بغير الثلاثية فقط، سأقوم - إن شاء الله - بدراسة أمثلة لها0
أ-فَعَل وأَفْعَل:
1-حَزَن وأَحْزَن:
جاء فى (حزن) :"قال [يونس عن أبى عمرو] وفى استعمال الفعل منه لغتان، تقول: حزَننى يَحزُننى حزنًا فأنا محزون، ويقولون: أَحْزَننى فأنا مُحْزَن وهو مُحْزِن 000 وقال غيره: اللغة العالية حزَن يحزُن، وأكثر القراء قرءوا"فلا يَحْزُنك قولهم" [3] وكذلك قوله"قد نعلم إنه لَيَحْزُنُك الذى يقولون" [4] " [5] 0
فيونس يروى عن أبى عمرو أن حَزَن (فَعَل) وأحزن (أفعل) لغتان بمعنى واحد، وقال غيرهما: الثلاثى (حزن) هو اللغة العالية بدليل أن اكثر القراء قرءوا (يَحْزُنك) و (لَيَحْزُنك) مضارع الثلاثى (حزن) 0
وقد أيدت القراءات القرانية ذلك، حيث يقول ابن الجزرى:"واختلفوا فى (يحَزنك ويحَزنهم ويحَزنك الذين ويَحزننى) حيث وقع، فقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاى من كله إلا"
(1) المصباح (عطس) 215، وانظر إصلاح المنطق 188، الجمهرة (عطس) 3/25 0
(2) الصحاح (عطس) 3/950، وانظر الجذر في المقاييس 4/354، القاموس 2/229 0
(3) سورة يس من الآية: 75 0
(4) سورة الأنعام من الآية 33 0
(5) التهذيب (حزن) 4/364 0