... وإن كان هذان التعليلان اللذان ذكرهما ابن جنى مقبولين، فإن النفس تميل إلى التعليل الثانى، وهو أن الألف شبهت بالهمزة وهى حرف حلقى، فجاز فتح عين المضارع، كما هو حالها في الماضى، إلى جانب أنها لغة صحيحة لقوم فصحاء0
الصورة الثانية: ما ليس من تداخل اللغات:
ويعنى بها ما جاءت حركة عين ماضيه واحدة، واختلفت في المضارع وليس من قبيل تداخل اللغات0 وقد ورد لذلك ثلاثة أمثلة نقدية في التهذيب وهى كالآتى:
1-حاك يحيِك ويحُوك:
جاء فى (حاك) :"وقال الليث: الشاعر يحوك الشعر حَوْكًا، والحائك يحيك الثوب حَيْكًا والحياكة حرفته0 قلت: هذا غلط، الحائك يحوك الثوب، وجميع الحائك حَوَكة، وكذلك الشاعر يحوك الكلام حوكًا0 وأما حاك يحيك فمعناه التبختر [1] 0"
فالليث يجعل حاك يحُوك في الشعر، ويحيك في خياطة الثوب، ويرى الأزهرى هذا غلطا؛ إذ المضارع عنده يحوك في الشعر وخياطة الثوب، أما يحيك فمعناه التبختر0
ويبدو أن كلام الأزهرى صحيح، يقول ابن فارس:"الحاء والواو والكاف ضم الشىء إلى الشىء0 ومن ذلك حَوْك الثوب والشعر" [2] 0
ويقول ابن منظور:"حاك الثوب يحوكه حَوْكا وحِياكا وحِياكة: نسجه 000 والشاعر يحوك الشعر حَوْكَا: ينسجه ويلائم بين أجزائه0 قال المبرد: حاك الشعر والثوب يحوكه، كلاهما بالواو" [3] 0
أما حاك يحيك فقد قال فيها ابن السكيت:"ويقال: قد حاك في مشيته يحيك حَيْكًا وحَيَكانًا" [4] وقد اختلف في وصف هذه المشية، لكن المهم أن الفعل بالياء يتعلق بالمشى لا بالثوب أو الشعر0
2-طاع يطاع ويطوع:
جاء فى (طاع) :"قلت: ومن العرب من يقول: طاع له يطُوع طَوْعًا فهو طائع بمعنى أطاع أيضًا، وطاع يطاع لغة جيدة" [5] 0
فالأزهرى يذكر أن من العرب من استعمل الفعل الثلاثى طاع بمعنى الرباعى أطاع والمضارع منه يطُوع، وفيه لغة جيدة أخرى وهى يطاع0
(1) التهذيب (حاك) 5/128 0
(2) المقاييس (حوك) 2/125 0
(3) اللسان (حوك) 2/1053، 1054 0
(4) إصلاح المنطق 253، وانظر الجذر (حيك) فى الصحاح 4/1582، المقاييس 2/125، اللسان 2/1072 0
(5) التهذيب (طاع) 3/106 0