الصفحة 159 من 400

ماضيه مكسورًا فإن مستقبله يأتى مفتوح العين، نحو علم يعلم، إلا أربعة أحرف جاءت نوادر" [1] ، وهذه الأفعال التى ذكرها هى حسِب وبئِس ويئِس ونَعِم، حيث يأتى مضارعها بفتح العين وكسرها هذا في السالم الصحيح0"

وإذا كان القياس في مكسور العين في الماضى أن تفتح في المضارع، فمن أين جاء الكسر؟ هذا ما يبينه لنا الفيومى بقوله:"وحسِبت زيدًا قائمًا أحسَبه من باب تعب في لغة جميع العرب إلا بنى كنانة فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضى أيضًا على غير قياس 000 بمعنى ظنت" [2] 0

وبهذا يتضح أنه لا مجال لتفضيل الفراء كسر عين المضارع على فتحها، إذ هما لغتان، بل ربما يقلب الأمر عليه، فالفتح لغة جميع العرب إلا كنانة كما قال الفيومى0

2-قلَى يقلَى يقلِى:

جاء فى (قلا) :"قلت وكلام العرب الفصيح: قلاه يقلِيه قِلًى ومَقْلِية، إذا أبغضه، ولغة أخرى ليست بجيدة: قلاه يقلاه وهى قليلة" [3] 0

فالأزهرى يرى المضارع من قلَى يأتى على وزن يفعِل، وهذا هو الفصيح من كلام العرب، وقد جاء المضارع أيضًا على وزن (يفعَل) بفتح العين لكنها لغة قليلة ليست بجيدة0

وهذه اللغة التى حكم الأزهرى بعدم جودتها لغة طيئ يقول الجوهرى:"تقول: قلاه يقليِه قِلىً وقِلاء، ويقلاه لغة طيئ0 وأنشد ثعلب [4] 0"

أيامَ أمِّ الغَمْر لا نَقْلاها" [5] 0"

وإذا كنا قد ارتضينا طيئا، وقبلنا فصاحتها، فكيف نحكم على لغتها - هنا - بعدم الجودة؟! ففى هذا الحكم تجن من الأزهرى لايرضاه الواقع اللغوى0

وقد علل ابن جنى لاتحاد حركة العين في الماضى والمضارع فى (قلاه يقلاه) بأن ذلك من تداخل اللغات [6] ، أو"أنهم شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ" [7] 0

(1) الصحاح (حسب) 1/111، وانظر اللسان (حسب) 2/866 0

(2) المصباح (حسب) 73 0

(3) التهذيب (قلا) 9/295 0

(4) الرجز في نوادر أبى زيد 232، اللسان (قلا) 5/3731 0

(5) الصحاح (قلا) 6/2467، وانظر الجذر في المقاييس 5/16، الأساس 2/274، اللسان 5/3731، المصباح 266 0

(6) ينظر الخصائص لابن جنى 1/377 0

(7) السابق 1/383 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت