الصفحة 158 من 400

... من ذلك يتضح لنا أنه لا وجه لمنع الأصمعى (نكِل) بكسر العين؛ إذا هى لغة تميم، والتميميون هم هم0

ب-حركة عين المضارع:

الأصل في الأفعال الثلاثية أن تخالف حركة العين في المضارع حركتها في الماضى يقول ابن جنى:"قد دلت الدلالة على وجوب مخالفة صيغة الماضى لصيغة المضارع، إذ الغرض من صيغ هذه المُثُل إنما هو لإفادة الأزمنة، فجعل لكل زمان مثال مخالف لصاحبه، وكلما ازداد الخلاف كانت في ذلك قوة الدلالة على الزمان، فمن ذلك أن جعلوا بإزاء حركة فاء الماضى سكون فاء المضارع وخالفوا بين عينيهما" [1] 0

وقد جاءت أمثلة نقدية في التهذيب تتصل بحركة عين المضارع وذلك على صورتين:

الصورة الأولى: تداخل اللغات:

سبق بيان أن الأصل اختلاف العين في الماضى والمضارع الثلاثيين، فإذا جاءت أفعال اتفقت العين فيهما فقد بيّن ابن جنى أن هذا من تداخل اللغات، بمعنى أنه"تلاقى أصحاب اللغتين، فسمع هذا لغة هذا، وهذا لغة هذا، فأخذ كل واحد منهما من صاحبه ما ضّمه إلى لغته، فتركب هناك لغة ثالثة" [2] يستثنى من ذلك ما فتح عين ماضيه ومضارعه، مما كانت عينه أو لامه أحد حروف الحلق، فقد ورد فيه الاتفاق في الماضى والمضارع [3] 0

وما وُجِّه إليه نقد في التهذيب من هذا القبيل بيانه كما يلى:

1-حَسِب يحسِب ويحسَب:

جاء فى (حسب) :"وقال الفراء: حسِبت الشىء: ظننته أحسِبه وأحسَبه، والكسر أجود اللغتين" [4] 0

فالفراء يرى أنه يجوز في الفعل (حسِب) - بكسر العين - فتح العين في المضارع وكسرها، والكسر أجود اللغتين، وذلك في معنى الظن0

يقول ابن دريد:"حسِبت الشىء أحسَبه حِسْبانًا من قولهم حسِبت كذا في معنى ظننت" [5] فذكر فتح العين في المضارع فقط، إذ هو الأصل ويقول الجوهرى:"وحسِبته صالحًا أحسَبه بالفتح 000 أى ظننته، ويقال أحسِبه بالكسر، وهو شاذ؛ لأن كل فعل كان"

(1) الخصائص 1/376 0

(2) الخصائص 1/377 0

(3) ينظر في ذلك المقتضب للمبرد 1/209، تكملة في تصريف الأفعال محمد محيى الدين عبد الحميد 4/266، 267، ملحق بشرح ابن عقيل0

(4) التهذيب (حسب) 4/331 0

(5) الجمهرة (حسب) 1/221 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت