... فالأزهرى يرى أن القياس في معنى شرب الماء من الغدير غدر يغدر - بكسر العين في الماضى وفتحها في المضارع - لا غدر يغدر - بفتح العين في الماضى وكسرها في المضارع - وقد ذكر ذلك ابن منظور بنصه [1] 0
وقد فرق الفيروزابادى بين الصيغتين فقال:"وغدَر كضرب: شرب ماء الغدير، وكفرح: شرب ماء السماء" [2] 0
وعلق على ذلك الزبيدى بعد ذكر كلام الأزهرى السابق فقال:"وهكذا نقله الصاغانى، ولكنه زاد بعد قوله: الكَرَع: وهو ماء السماء0 قلت: فقوله: وهو ماء السماء، راجع إلى الكرع، لا أنه معنى غدِر كفرح0 وظن المصنف أنه من جملة معانى غدر، وهو وهم صريح0 ثم إنه فرّق بين ماء الغدير وماء السماء، مع أن الغدير هو مستنقع ماء السماء 000 وهذا غريب مع أن الأزهرى أزال الإشكال بقوله: بهذا المعنى0 فتأمل، ولا تغتر بقول المصنف" [3] 0 بهذا يتضح لنا أن القياس في معنى شَرِب ماءَ الغدير غدِر يغدَر كما قال الأزهرى0
5-نَكَل يَنْكُل ونكِل ينكَل:
جاء فى (نكل) :"ويقال نكَل الرجل عن الأمر ينكُل نكولًا، إذا جبن عنه، ولغة أخرى: نكِل ينكَل، والأولى: أجود" [4] 0
فالأزهرى يرى أن نكَل ينكُل - بفتح العين في الماضى وضمها في المضارع - أجود من اللغة الأخرى وهى نكِل ينكَل بالكسر في الماضى والفتح في المضارع0
وقد منع الأصمعى اللغة الثانية، يقول ابن السكيت:"وقد نكَلت عنه أنكُل0 قال الأصمعى: ولايقال نكِلت" [5] 0
وإذا كان الأصمعى قد منع (نكِل) بكسر العين فإننا نجد غيره من اللغويين - إلى جانب الأزهرى - أجاز في الفعل فتح العين وكسرها، وجعلها الفيومى لغة، إذ يقول:"نكَلت عن العدو نكولًا من باب قعد، وهذه لغة الحجاز، ونكل نَكَلًا من باب تعب لغة" [6] ، بل زاد الخليل فنسبها إلى تميم، يقول:"ونكِل ينكَل: تميمة، ونكَل حجازية، يقال نكَل الرجل عن صاحبه إذا جبن عنه" [7] 0
(1) اللسان (غدر) 5/3217 0
(2) القاموس (غدر) 2/99 0
(3) التاج (غدر) 7/296 0
(4) التهذيب (نكل) 10/246 0
(5) إصلاح المنطق لابن السكيت 188، وانظر تثقيف اللسان لابن مكى الصقلى 265، والمصباح (نكل) 321 0
(6) المصباح (نكل) 321، وانظر الجذر في الأساس 2/477، اللسان 6/4544، القاموس 4/60 0
(7) العين (نكل) 5/371 0