... فشمر يذكر أن سلِج يسلُج أجود عنده من سلَج يسلُج الذى ذكره أبو عبيد عن الأموى، وقد ذكر ابن منظور الفعل بفتح اللام وكسرها، يقول:"وسلَجت الإبل بالفتح تسلُج بالضم سلوجًا، وسلِجت: كلاهما أكلت السُّلَّج فاستطلقت عنه بطونها0 وقال أبو حنيفة: سجلِت بالكسر لاغير، قال شمر: وهو أجود" [1] ، لكننا نجد غير واحد من اللغويين ذكر الفعل بالفتح فقط، يقول الجوهرى:"وقد سَلَجت الإبل بالفتح تسلُج بالضم: إذا استطلقت عن أكل السُّلَّج" [2] ، وهذا ما يجعلنى أميل إلى أن سلَج يسلُج أجود من سلِج يسلُج، وكلاهما صحيح0
3-شَجَبَ يَشْجُبُ وشَجِبَ يَشْجَبُ:
جاء فى (شجب) :"قال [أبو عبيد] : وشجَب الرجل يشجُب شُجوبًا إذا عطب وهلك في دين أو دنيا0 وفيه لغة: شجِب يشجَب شجَبًا، وهو أجود اللغتين، قاله الكسائى" [3] 0
فأبو عبيد يروى الفعل شجَب يشجُب بفتح العين في الماضى وضمها في المضارع0 وفيه لغة أخرى بكسر العين في الماضى وفتحها في المضارع، وذكر الكسائى أنهما أجود اللغتين0
وقد ذكر ذلك الخليل وابن منظور [4] ، أما ابن دريد فقد ذكر الفعل بالصورة التى جودها الكساى فقط، يقول:"ويقال شجِب الرجل يشجَب إذا هلك" [5] ، وكأنها الصورة الجائزة فقط0
وقد ذكر غيرهم الفعل بالصورتين دون تفضيل لإحداهما على الأخرى، يقول الفيروزابادى:"شجَب كنصر وفرح شُجوبًا وشجبًا فهو شاجب وشجِب: هلك" [6] 0 ...
والراجح عندى - من خلال نص الفيروزابادى - أن هذا الفعل يكون لازمًا ومتعديًا، واللازم الأجود فيه شَجِبَ يَشْجَب، والمتعدى الأجود فيه شجَب يشجُب، وهذا الأخير هو الذى استعمله ابن السكيت عند تعدية الفعل فقال:"يقال: ماله شجَبه الله، أى أهلكه الله" [7] 0
4-غَدَرَ يَغْدِر وغَدِرَ يَغْدَر:
جاء فى (غدر) :"وقال المؤرج: يقال: غدَر الرجل يغدِر غدرًا، إذا شرب من ماء الغدير0 قلت: القياس غدِر الرجل يغدر غدرًا بهذا المعنى لا غدَر، ومثله كَرِع إذا شرب الكَرَع" [8] 0
(1) اللسان (سلج) 3/2060 0
(2) الصحاح (سلج) 1/322، وانظر الجذر في الأفعال للسرقسطى 3/550، والقاموس 1/193 0
(3) التهذيب (شجب) 10/545 0
(4) ينظر العين (شجب) 6/39، اللسان (شجب) 4/2196 0
(5) الجمهرة (شجب) 1/210 0
(6) القاموس (شجب) 1/85، وانظر الجذر في الصحاح 1/151، 152، الأفعال للسرقسطى 2/380 0
(7) إصلاح المنطق لابن السكيت 202، وانظر الصحاح والأفعال للسرقسطى واللسان في المواضع السابقة0
(8) التهذيب (غدر) 8/68 0