لأن الأحاديث الواردة في شأنه عند الفريقين لم تصح. وهذا هو قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة في بروني في غرة المحرم 1414هـ [1] .
وبعد هذا الترجيح يبقى هناك مسألتين ذكرهما ابن قدامة:
مسألة (1) : إن دفع إليه قبل البيع درهما وقال لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدىء وحسب الدرهم من الثمن صح؛ لأن البيع خلا عن الشرط المفسد، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه؛ فيحمل عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد العربون.
مسألة (2) : وإن لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم؛ لأنه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه. ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره وتأخير بيعه من أجله؛ لأنه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء، ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كما في الإجارة [2] .
وإذا كان بعض العلماء يرى أن البائع لا يستحق ما دُفع من العربون، فيمكن أن يكون هذا الأمر فيه خروج من الخلاف وجمع للأقوال.
(1) الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، ط (4) ، 2004م، (5/ 3435)
(2) ذكر هذه المسائل: ابن قدامة، المغني، (4/ 313) . وانظر: البهوتي، منصور بن يونس (ت1050 هـ) ، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الفكر، بيروت، 1982م، (3/ 195) .والسالوس، علي أحمد، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر (مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا) ، مؤسسة الريان، بيروت، مكتبة دار القرآن، مصر، دار الثقافة، قطر، ط (1) 2004م، ص 269.