فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

الحديث الثاني (حديث زيد بن أسلم) ، والحادثة كانت في الأصل سببا لترجيح الإمام أحمد لرأيه في جواز التعامل بالعربون، قال ابن قدامة:"وإنما صار أحمد فيه إلى ما روي عن نافع بن عبد الحارث ... وساق الحديث، قال الأثرم قلت لأحمد تذهب إليه؟ قال أي شيء أقول؟ هذا عمر - رضي الله عنه - وضعّف الحديث المروي [1] . وهذا الذي جعل الكثير من العلماء في الماضي والحاضر يأخذون برأي الإمام أحمد في الجواز."

فابن قيم الجوزية بعد أن ذكر رأي الإمام أحمد وأظهر ميله إليه، اعتبر أن الشرط لا يكون مفسدا للعقد، إلا إذا خالف حكم الله، وكأنه يشير إلى أن شرط بيع العربون ليس فيه مخالفة، فقول:"للشروط عند الشارع شأنا ليس عند كثير من الفقهاء، فإنهم يلغون شروطا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد مفسدة تقتضى فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود وما لا يقبله، فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل، فالصواب: الضابط الشرعي الذي دل عليه النص أن كل شرط خالف حكم الله وكتابه فهو باطل وما لم يخالفه حكمه فهو لازم. يوضحه أن الالتزام بالشروط كالالتزام بالنذر والنذر لا يبطل منه إلا ما خالف حكم الله وكتابه، بل الشروط في حقوق العباد أوسع من النذر في حق الله والالتزام به أوفي من الالتزام بالنذر ... ، فالشرط الجائز بمنزلة العقد بل هو عقد وعهد، وقد قال الله تعالى: - يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود - [المائدة: 1] وقال: - والموفون بعهدهم إذا عاهدوا - [البقرة: 177] ..." [2] .

وسئل الشيخ ابن باز - مفتي السعودية السابق - رحمه الله - عن بيع العربون فقال:"لا حرج في أخذ العربون في أصح قولي العلماء إذا اتفق البائع والمشتري على ذلك ولم يتم البيع" [3] .

وقالت وهبة الزجيلي: وفي تقديري أنه يصح ويحل بيع العربون وأخذه عملا بالعرف؛

(1) ابن قدامة، المغني، (4/ 313)

(2) ابن قيم، إعلام الموقعين، (3/ 340)

(3) عبد المقصود، أشرف، فقه وفتاوى البيوع، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وأصحاب الفضيلة العلماء، السعدي وابن باز وابن عثيمين وابن فوزان، أضواء السلف، الرياض، ط (2) ، 1996 م، ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت