المبحث الثالث
مناقشة الأدلة ومعرفة الرأي الراجح
أولا: الحديث الذي استدل به المانعون، وهو حديث عمرو بن شعيب: (نهى النبي - عن بيع العربان) [1] ، حديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه، فبينهما راو لم يسم، وسماه ابن ماجه: فقال عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي وعبد الله لا يحتج بحديثه، وفي إسناد ابن ماجه هذا أيضا حبيب كاتب الإمام مالك وهو ضعيف لا يحتج به، وقد قيل إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة ذكر ذلك ابن عدي وهو أيضا ضعيف، ورواه الدارقطني والخطيب عن مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان وقد ضعفه الأزدي، وقال أبو حاتم صدوق [2] . وملخص القول ما قاله صاحب سبل السلام:"له - أي للحديث - طرق لا تخلو من مقال" [3] .
ثانيا: حديث زيد بن أسلم: (أنه سأل رسول الله - عن العربان في البيع فأحله) [4] مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف [5] .
ثالثا: حديث شراء دار السجن لعمر - رضي الله عنه: قال في الفتح:"وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به" [6]
وبعد عرض الأدلة يتضح أن الأدلة من السنة الذي استدل به كل فريق هي من الأحاديث الضعيفة، وإن كان حديث عمرو بن شعيب ورد من طرق يقوي بعضها بعضا، والحظر يقدم على الإباحة - كما هو في الأصول، إلا أن حادثة شراء دار السجن لعمر - رضي الله عنه - تُرجّح
(1) مر تخريجه في الصفحة السابقة.
(2) الشوكاني، محمد بن علي (ت 1255هـ) ، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999م، (5/ 163)
(3) الصنعاني، سبل السلام، (3/ 17)
(4) يراجع الحديث صفحة (3)
(5) الشوكاني، نيل الأوطار، (5/ 163)
(6) ابن حجر، فتح الباري، (5/ 76)