فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

المبحث الرابع

أثر بيع العربون على العقد من حيث الصحة والفساد

علمنا مما سبق أن من العلماء من منع بيع العربون، واعتبر أخذ العربون مما لا يصح شرعا، وبقي ذكر مسألة مهمة، وهي: فساد عقد البيع بأخذ العربون أو عدم فساده، والصحيح أن البيوع المنهي عنها لها آثار حسب اعتباراتها ووضعها لدى الفقهاء:

فمذهب الحنفية وحسب أصولهم أن هذه البيوع وإن كان منهياَ عنها وأن النهي يقتضي التحريم المستوجب الإثم لكنها لا تعتبر فاسدة، لكونها متضمنة كلاَََ من شروط الانعقاد وشروط الصحة. وأن النهي لا يعود لخلل في صلب العقد ولا في وصفه وإنما النهي يعود إلى أمر خارج عنها، ولذا وضعوه تحت باب ما يكره من البيع ولم يضعوه تحت البيع الفاسد. وأن هذه البيوع تلحق الإثم بفاعلها، لكن دون تأثير على رابطة العقد، لكون القبح لأمر مجاور زائد، وهذا باتفاق علماء الحنفية وحسب أصولهم [1] .

قال السرخسي:"... الأصل المتفق عليه وهو أن النهي متى كان لمعنى في غير المنهي عنه فإنه لا يعدم المشروع، كالنهي عن البيع وقت النداء ... والشافعي يقول: في البيوع الفاسدة النهي لمعنى في غير المنهي عنه ولهذا أفسد البيع [2] ."

وقال ابن رشد:"اختلف العلماء في بيع وشرط، فقال قوم: البيع فاسد والشرط جائز، وممن قال بهذا القول الشافعي [وأبو حنيفة] [3] ، وقال قوم: البيع جائز والشرط جائز، وممن قال بهذا القول ابن أبي شبرمة، وقال قوم: البيع جائز والشرط باطل، وممن قال بهذا القول ابن أبي ليلى، وقال أحمد: البيع جائز مع شرط واحد، وأما مع شرطين فلا ... وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام: شروط تبطل هي والبيع معا، وشروط تجوز هي والبيع معا، وشروط تبطل ويثبت البيع" [4] . وبيع العربون من القسم الأول، أي يبطل (يفسخ) البيع و يبطل الشرط [5] .

(1) موسى، كامل، أحكام المعاملات، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (2) 1998، ص293

(2) السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، (ت 483هـ) ، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، (13/ 23) .

(3) الظاهر أن أبا حنيفة - رحمه الله - لا يقول بفساد هذا البيع، وإنما العقد صحيح مع الإثم.

(4) ابن رشد، بداية المجتهد، (2/ 252)

(5) انظر: الخرشي، محمد بن عبد الله بن علي، شرح مختصر خليل، ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت