إن كروية الأرض مدونة منذ القدم من أول تكون البذرة الأولى للعلم تقريبا وقد استدل الأولون على ذلك باختلاف شكل السماء وبالنسبة للسائر على وجه الأرض فإنه لو كانت الأرض سطحا مستويا لحفظت السماء شكلها دائما للرائى مهما تنقل على ظهرها , ومما جعل مسألة كروية الأرض حقيقة علمية بالنسبة للأقدمين ما ورأوه عند كسوف القمر من ظل الأرض عليه فقد رأوا ذلك الظل مستديرا مما يدل دلالة واضحة على أن الأرض كرة مستديرة كالشمس وسائر النجوم والكواكب [1] .
قال تعالى ( ياأيها الناس اعبدوا ربكم ) ] البقرة 22 [ الفراش والمهاد والبساط والقرار والوطاء نظائر , وقد استدل بعض المنجمية بقوله"جعل لكم الأرض فراشا"على أن الأرض مبسوطة لا كروية وبأنها لو كانت كروية لما استقر ماء البحار فيها أما استدلاله بالآية فلا حجة له في ذلك . لأن الآية لا تدل على أن الأرض مسطحة ولا كروية , إنما دلت على أن الناس يفترشونها كما ينقلبون بالمفارش سواء كانت على شكل السطح أو على شكل الكون , أمكن الافتراش فيها لتباعد أقطارها واتساع جرمها[2] .
ويبين قوله تعالى:"يكور الليل"أن حدوث الليل والنهار منوط بتحريك أجرام سماوية , والتكوير في الأصل واللى , والمراد عن ما روى على قتادة يغشى أحدهما الآخر وهو على ما قيل معنى يذهب أحدهما ويغشى مكانه الآخر أى يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعدما كان أبيض منيرا وبالعكس ,"وقوله"وسخر الشمس والقمر"جعلهما منقادين لأمره عز وجل [3] ."
(1) راجع محمد فريد وجدى: الإسلام في عصر العلم , دار الكتاب اللبنانى - بيروت . الطبعة الثالثة ص484
(2) راجع أبو حيان: البحر المحيط ج1 /237 .
(3) راجع الألوسى: روح المعانى في تفسير القرآن العظيم والسبع المثانى , صححه محمد حسين العرب , دار الفكر بيروت 1997م , ج23 /351 ,352