وقد جاءت البراهين من القرآن والسنة بتكويرها , فقال الله عز وجل"يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل"وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض , مأخوذ من كور العمامة وهو إدارتها , وهذا نص على تكوير الأرض ودوران الشمس كذلك وهى التى يكون منها ضوء النهار بإشراقها وظلمة الليل بمغيبها , وهى آية النهار بنص القرآن , قال الله تعالى"وجعلنا آية النهار مبصرة" [1] .
وسطح الماء في البحر كرى كما يرى ابن سينا ويدل على ذلك إذا كان الإنسان في البحر وكان بالبعد منه جبل فأول ما يظهر ما تحته قليلا كان رأسه ثم يجعل ما تحته قليلا قليلا كان مستورا لا محالة دون رأسه فلا ساتر دونه غير حدبة الماء .
ومما يدل على كروية الأرض في الحس تقدم طلوع ما يطلع وغروب ما يغرب وتأخرها عن أهل البلدان الطولية وظهور ما يظهر أبدا وغيبة ما يغيب أبدا عن البلدان العرضية تقدما وتأخرا وغيبة توجب الكرية [2] .
وذهب ابن رشد الى القول بكروية الأرض بناءا على كروية العناصر كما فعل أرسطو بأدلة منها:
1-أننه لو توهمالإنسان أن الأرض متكونة كما يقول أرسطو فإن أجزاءها المتكونة تتخلق من الوسط تخلقا كريا مهما لم تفرض لجزء منها عائقا وبهذا يتبين أن شكل الهواء واماء والنار كرى .
2-أن القمر حين ينكسف بظل الأرض ينكسف هلاليا .
3-أنه إذا سارالإنسان على الأرض ولو جزءًا يسيرًا يظهر في السماء كواكب لم تكن ظاهرة [3]
أما كروية الأرض فيثبتها الكتاب المقدس , الأرض كروية 1-"فهى مدورة متقلبة" ( أى 12:37) , وكلمة الله تثبت كروية الأرض ."الجالس على كرة الأرض" ( إش22:40) ,
(1) راجع ابن حزم: الفصل ج 2/241 .
(2) راجع ابن سينا: الشفاء الرياضيات , علم الهيئة , , م ا ف , ص20 - 21.
(3) د . زينب عفيفى: فلسفة ابن رشد الطبيعية ( العالم ) ص92 .